بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
بالإمكان تلخيص رسالة الدين الإلهي وإيجازها في كلماتٍ قلائل. وهذه الكلمات هي ما جاءتنا به الآية الكريمة 87 من سورة النساء (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا). فدين الله تعالى قائم على أساس من الإقرار والإيقان بأن لا إلهَ إلا الله، وأنه جامع الناس ليوم القيامة. وإذا كان الإيمان بالله واليوم الآخر أمراً يتطلب من المتديِّن بدين الله تعالى إرغامَ عقله على الإيمان به، على الرغم من “لامعقوليتهما”، فإن الله تعالى قد أكَّد في هذه الآية الكريمة أنه لا إلهَ إلا هو، وأن يوم القيامة حق لا ريب فيه، وأن هناك براهين وأدلة على صدقه فيما يقول. فاللهُ تعالى بث في قرآنه العظيم من البراهين والأدلة ما يجعل من حديثه، بأنه موجود بحق وأنه لا إلهَ إلا هو وأنه جامع الناس ليوم الحساب، أصدق الحديث. وعلى من يشكك فيما تحدث به الله تعالى في هذا القرآن أن يجيء بـ “أدلة” و”براهين” يناقض بها هذا الذي يقول به القرآن العظيم، ولن يستطيع إلى ذلك سبيلاً. فالقرآن العظيم متفوق معرفياً على جميع معارف وعلوم الإنسان. وهو بهذا التفوق المعرفي، قادرٌ على أن يبرهن في كل زمان على أن أصدق الحديث هو حديث الله تعالى.
