أحسن التأديب وأحسن المتأدبين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أدبني ربييصف المتصوفة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه “الإنسان الكامل”. ومصطلح “الإنسان الكامل” يستدعي وجوب الإقرار بأن من لم يكن إنساناً كاملاً فهو إنسان ناقص يشتمل على نقائص هي العلة من وراء عدم كونه إنساناً كاملاً. فالإنسان كما نعرفه ليس إنساناً كاملاً، وذلك لأنه خُلق ضعيفاً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء)، فلا يمكن للإنسان أن يكون كاملاً وفيه هذا الضعف الخَلقي.

وإذا كان حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو الإنسان الكامل، فإن هذا يستوجب القول بأن ما فيه من نقائص بموجب خِلقته الإنسانية قد أزاحها الله تعالى فأحل محلها ما جعل منه هذا الإنسان الكامل. ولقد صح عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “أدَّبني ربِّي فأحسن تأديبي”. فأحسن التأديب هو هذا التأديب الإلهي الذي كفل لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يسمو ويرقى فوق النقائص الإنسانية ليصبح إنساناً خالياً من أية نقيصة. وهذا التأديب الإلهي ما كان له أن يؤتي ثماره لولا أن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان نعم العبد وأحسن المتأدبين، إذ تحققت منه صلى الله تعالى عليه وسلم الاستجابة الكاملة والإطاعة المثلى لكل ما أمره به مولاه عز وجل ولكل ما نهاه عنه، فصار بذلك إنساناً كاملاً حقاً وحقيقة.

أضف تعليق