كمالات الإنسان الكامل ونقائص الإنسان الناقص

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سبحان بمن عرج“الإنسان الكامل” مصطلح صوفي لم يرد على غير ألسنة المتصوفة، وفي غير كتاباتهم. والصوفية يشيرون بهذا المصطلح إلى حقيقة الإنسان الذي خلقه الله تعالى في أحسن تقويم فجعله خليفةً في الأرض وأسكنه من بعد ذلك الجنة ليعود فيخرجه منها بعد أكله من الشجرة التي نُهي عنها، فرُدَّ بذلك بنو آدم أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم. فالإنسان عند الصوفية، وبسبب من تلك الأكلة المحرمة، أصبح يشتمل على نقائص لا سبيل أمامه لاطِّراحها إلا بأن يعمل وفق ما بيَّنه القرآن العظيم بالآيات الكريمة التالية: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (37 -39 البقرة). فلا سبيل إذاً حتى يكون الواحد من بني آدم ممن لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون إلا بأن يتبع هدى الله. فالإنسان أصبح، من بعد الإبعاد عن الجنة، مشتملاً على نقائص يتكفل اتِّباعه لهدي الله بتبديدها حتى إذا ما هي تلاشت، عادَ عليه هذا الاتباع منه لهدي الله تعالى بالاتصاف بكمالاتٍ يتفاوت حظ الذين آمنوا وعملوا الصالحات منها بمقدار سعي الواحد منهم واجتهاده على طريق الله تعالى تقيُّداً وانضباطاً بمحدِّدات هذا الطريق الإلهي وضوابطه. فالإنسان الكامل ليس “أنموذجاً قياسياً” واحداً، وإنما هناك ما لا يمكن إحصاؤه من تنويعات هذا الإنسان الكامل، وذلك استناداً إلى ما تشتمل كل تنويعة منه على الكمالات التي هي بدورها لا يمكن أن تحصى.

وبذلك يكون حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الإنسان الكامل الحائز على الكمالات كلها جميعاً، وذلك لتحقيقه صلى الله تعالى عليه وسلم العبودية المطلقة لله تعالى، والتي هي مفتاح الوصول والارتقاء إلى أعلى عليين هذه الكمالات.

أضف تعليق