بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن كثير منا أن إخراج آدم وحواء من الجنة كان عقوبةً لهما على ما جنته يداهما بعصيانهما ربَّهما عز وجل، وذلك بأكلهما من الشجرة التي نُهيا عنها. وفي هذا الظن مخالفةٌ عما جاء به قرآن الله العظيم، وذلك لأن الله تعالى أنبأنا في هذا القرآن بنبأ يقين مفاده أنه تاب عليهما وعفا عنهما بعد أن منَّ على آدم بكلماتٍ دعاه آدم بها فكان أن تاب الله عليهما. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم) (36 -37 البقرة)، (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (23 الأعراف)، (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (من 121 -122 طه).
يتبين لنا إذاً بتدبر هذه الآيات الكريمة أن آدم وحواء كانا قد غُفر لهما وهما في الجنة غفراناً مُحيَت بموجبه معصيتهما. فلماذا إذاً توجَّب عليهما أن يغادرا الجنة؟!
