مُستصغَر الشَّرر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

huge fireها قد انقضى زمان ما يُسمى بـ “ثورات الربيع العربي”، وانجلى غبارها عن خسائر فادحة تُقدَّر بعشرات آلاف القتلى، ومئات مليارات الدولارات، وضياع وتبدد أكثر من سبع سنوات تيهاً ودوراناً في فلك اللاجدوى! وإذا ما نحن أردنا أن نعلل لهذه “الهوجات الغوغائية”، فلن نُمكَّن من ذلك بإرجاعنا الأمر إلى ما كان يضطرم تحت السطح من عوامل تفاقَمَ واستعرَ أوارُها فانبجست ثوراناً عارماً أتى على الأخضر واليابس، وأطاحَ بالأمن والأمان، فكان ما كان من طغيان الدهماء والسوَقة والرعاع وأوقظت الفتنة النائمة!

فما حدث هو بكل بساطة واحدٌ من تجليات ذاك القانون الذي تفطَّنت إليه العربُ قديماً بقولها “ومعظم النارِ من مُستصغَر الشَّرر”. فشرارة النار التي تستصغرها عيناك قد تأتي على مدينةٍ بأكملها فتحرقها عن بكرةِ أبيها! فمن كان ليصدِّق أن إيثار المواطن التونسي “بوعزيزي” الجحيم على هذه الحياة الدنيا سوف يتسبَّب في تفاعلٍ متسلسلٍ خبيث أطلق العنان لكل هذه الهوجات الغوغائية؟! وهل كان ليخطر على بال أحد أن صفعةَ تلك الشرطية التونسية على وجه بوعزيزي هي التي جعلته يؤثر جهنم على دنياه فتندلع نيران هذه الهوجات لجموع السوَقة والرعاع والدهماء؟!

أضف تعليق