بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثتُ في منشورٍ سابق عن خطأ الاعتقاد بأن للإنسان روحاً، وأن روحه هذه هي نفخةٌ من عند الله تعالى. فالإنسان مخلوقٌ بايولوجي مائة بالمائة، وهو كيانٌ مادي بلا روح، وذلك بالمعنى الذي تواضعنا عليه وتوارثناه دون أن نُعمِل فيه عقولنا، ومن دون أن نعرض هذا الذي توارثناه على ما جاءنا به القرآن العظيم من نبأ يقين بخصوص خِلقتنا، التي إن نحن تدبَّرنا ما جاء بشأنها في هذا القرآن، فلن نقع فيه على ما يقول بأننا كائنات من روح وجسد!
فالله تعالى إن كان قد نفخ في آدم من روحه، فذلك لأن آدم ما كان له أن يصبح إنساناً في أحسن تقويم لولا تلك النفخة. وعلامة كون الواحد من بني آدم بلا روح أنه ليس في أحسن تقويم، وذلك بشهادة قرآن الله العظيم أن الإنسان قد خلقه الله ضعيفاً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء). والإنسان حي دون أن تكون حياته قائمةً بهذه الروح المزعومة. فحياة الإنسان بايولوجية بالتمام والكلية، وكل حديث عن دورٍ للروح في هذه الحياة إنما هو افتراض آيديولوجي لا أساس له ولا أصل يجعلان منه حقيقةً واجبة التصديق.
وإذا ما نحن أردنا أن نتبيَّن العلة من وراء ما شاع فينا وراج من أن للإنسان روحاً لا حياة له إلا بها، فما علينا إلا أن نعود القهقرى إلى بدايات المقاربة الفلسفية لآيات القرآن العظيم التي تتحدث عن خلق الإنسان. فتلك المقاربة الفلسفية، المتأثرة بفلسفات الإغريق، جعلت من بعض مفسري القرآن العظيم يجدون في آيات الخلق هذه ما ظنوا وتوهموا أنه مطابق لما قالت به هذه الفلسفات التي زعمت بأن للإنسان روحاً، وأن روحه هذه هي علة حياة بدنه الذي إن هي فارقته فسوف تفارقه الحياة! والحقيقة هي أن نفخ الله تعالى في آدم من روحه ما كان ليجعل من آدم يشتمل على شيء من هذه الروح يُضاف إلى ما هو مشتمل عليه من بدن. فكل ما كان لتلك النفخة الإلهية أن تقوم به من فعل ما كان ليتجاوز تصيير آدم إنساناً في أحسن تقويم بقول الله تعالى له “كن”. فتطوُّر آدم من طورٍ إلى آخر تحقق بذلك الأمر الإلهي الذي مثَّلته كلمة “كن”.
وبذلك تسقط كل الأوهام التي توارثناها طيلة مئات السنين من أن هناك للإنسان روحاً إلهية لا حياة له إلا بها.
