هل حقاً نفخ اللهُ فيك من روحه؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرةخلق اللهُ تعالى الإنسان في أحسن تقويم. والإنسان هنا هو آدم وليس أحداً آخر من بنيه إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون) (4 – 6 التين). ونحن إذا ما تدبرنا آيات القرآن العظيم التي ورد فيها ذكر الإنسان، فسوف نجد أنها لا تتحدث كلها جميعاً عن الإنسان باعتباره الإنسان الذي نعرفه من بني آدم؛ فمن آيات القرآن العظيم ما تتحدث عن آدم نفسه مشيرةً إليه بأنه “الإنسان”. ومن هذه الآيات الكريمة تلك التي ذُكر فيها أن الله تعالى نفخ في الإنسان من روحه. فالإنسان هنا هو سيدنا آدم عليه السلام وليس كل إنسان. ونحن نخطئ إذ نظن أن نفخ الله تعالى في الإنسان من روحه يشمل كل إنسان من ذرية آدم! فالنفخة الإلهية من روح الله اختُص بها سيدنا آدم عليه السلام وحده. فآدم ما كان ليصبح آدم لولا تلك النفخة الروحية التي صيَّرته إنساناً في أحسن تقويم. فالذي صيَّر آدم إنساناً في أحسن تقويم هو هذه النفخة الإلهية التي جعلته أهلاً لأن يُستخلف في الأرض ويُسكَن الجنة بعد ذلك. وهذه النفخة الروحية شأنٌ خاص بسيدنا آدم عليه السلام، شأنها في ذلك شأن استخلافه في الأرض وإسكانه الجنة هو وزوجه، وأمرُ الله تعالى ملائكته الكرام بالسجود له. ويخطئ كل من يظن منا أننا شركاء آدم في تلك النفخة الروحية، وفي استخلافه في الأرض، وفي إسكانه الجنة، وفي سجود الملائكة الكرام عليهم السلام له! فلو أننا كنا حقاً مشاركي أبينا آدم في تلك النفخة الروحية التي صيَّرته إنساناً في أحسن تقويم، أما كان ذلك ليستدعي أن يكون كل واحد منا هو الآخر إنساناً في أحسن تقويم؟ ولو أن الله تعالى نفخ في كل واحدٍ منا من روحه، أما كان ذلك ليجعلنا كلنا جميعاً من أصحاب الجنة، وذلك لأننا لم نكن لنتبع غير صراط الله المستقيم؟!

إن تدبُّر القرآن العظيم كفيلٌ بجعلنا نتبيَّن أن “الإنسان الوحيد” الذي نفخ الله تعالى فيه من روحه كان سيدنا آدم عليه السلام، وأي زعمٍ بخلاف هذا ليتناقض مع ما جاءنا به هذا القرآن لا لشيء إلا لحاجةٍ في نفوسنا التي تريدنا أن نظن ونتوهم أننا كلنا جميعاً كأبينا آدم عليه السلام تميُّزاً وتفرداً واستثنائية! لقد آن الأوان لنفيق من هذه الأوهام والظنون التي لن يجعلنا استمرارنا في الوقوع تحت تأثير سحرها إلا منغمسين حتى النخاع في النأي والابتعاد عن كل ما هو كفيلٌ بجعلنا نحرص على أن نستزيد من عبادة الله تعالى ما استطعنا، وذلك حتى نكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات فنسمو بذلك، وبذلك فقط، من أسفل سافلين إلا أعلى عليين بإذن الله.

أضف تعليق