“فاصبر”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فاصبر لحكم ربكلماذا أمر الله حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يصبر، ولماذا ألح تعالى عليه هذا الإلحاح كله، والذي بوسعنا أن نتبيَّنه بتذكُّرنا الآيات الكريمة التالية: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) (10 المدثر)، (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ) (109 يونس)، (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (49 هود)، (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (115 هود)، (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) (من 127 النحل)، (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (من 28 الكهف)، (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (130 طه)، (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) (من 60 الروم)، (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُون) (من 17 ص)، (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) (من 55 غافر)، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (من 35 الأحقاف)، (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (من 48 الطور).

يجيبنا حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على هذا السؤال بقوله الشريف: “أدَّبني ربي فأحسن تأديبي”. فليس هناك أنجع من الصبر دواءً تؤدَّب به النفس. فالإنسان مخلوق من عجل (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُون) (37 الأنبياء). والإنسان تضطره نفسه العجول إلى ما لا يتفق مع طبائع الأمور ومع ما فرضه الله تعالى من أقدار وقوانين نُظِّمت بها حياة الإنسان. ولذلك كان الاصطبار واحداً من أكثر التقنيات التأديبية الإلهية نجاعةً في حمل النفس على ما لا تحب واضطرارها إلى ما تكره ابتغاء مرضاة الله. فالإنسان مجبولٌ على التعجُّل في كل شيء، وعلى استعجال حدوث الأشياء ومجيء ما يحب ويشتهي. والصبر، كما قالت المتصوفة، صبران: صبرٌ على ما تكره، وصبرٌ عما تحب. وفي هذين الصبرين ما يجعل من العابد تتأدب نفسه فتنصاع لما يأمر به الله فلا تعصيه بعد تحقق امتثالها لما يأمر به أبدا.

ولقد كان حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نعم العبد الصابر، وكان له صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا الصبر أن يرقى إلى أعلى عليين ليصبح أقرب خلق الله إلى الله.

أضف تعليق