لماذا نفخ اللهُ تعالى في آدم من روحه؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لو أنك استقمت على الطريقةتطرقتُ بشيء من التفصيل إلى “الخِلقة الاستثنائية” التي كان عليها أبونا آدم عليه السلام، وذلك في كتابَيَّ “نشوء وارتقاء آدم وحواء” و”من القرد إلى الإنسان الكامل”. كما وتحدثتُ بكثير من الإسهاب عن تفاصيل دقيقة لهذه “الخِلقة العجيبة”، وذلك في مدونتي “التصوف 724” وفي هذه الصفحة. وفي هذا المنشور سوف أجيب على سؤال آن أوان طرحه، وهو: “لماذا نفخ اللهُ تعالى في آدم من روحه؟”.

لقد كان آدم سليل قومٍ أشارت إليهم ملائكة الله الكرام عليهم السلام بأنهم قومٌ يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) (من 30 البقرة). واللهُ كان قد تدخل تدخلاً مباشراً في “تخلُّق” أبينا آدم عليه السلام، وذلك بنفخه تعالى فيه من روحه بكلمة “كن”، فصيَّر ذلك “التدخل الإلهي المباشر” آدمَ إنساناً في “أحسن تقويم” من بعد القضاء على ما كان ليجعل من آدم لا يختلف في شيء عن قومه المفسدين في الأرض. فذلك التدخل الإلهي هو الذي صيَّر آدم إنساناً في أحسن تقويم خالياً من أية موروثات جينية كانت لتجعل منه فرداً آخر من قومه. وبذلك كان لآدم أن يُستخلف في الأرض من بعد الإبادة الجماعية التي نزلت بساحة قومه؛ تلك الإبادة التي استدعت وجوب أن يُؤخذ هو وزوجه ويُبعدا عن الأرض إلى جنةٍ في الفضاء، وذلك ريثما يتسنى لملائكة الله الكرام عليهم السلام الإجهاز على كل فردٍ من أفراد قومه ليتطهر كوكب الأرض منهم إلى الأبد.

أضف تعليق