بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يبالغ البعض في مقاربة آيات القرآن العظيم “مقاربةً واقعية”، وذلك بسببٍ من شديد تعلُّق هذا البعض بهذا الواقع الذي تشكَّل عقلُه من مفرداته! ومن ذلك ما يظنه البعض من أن الجنة التي أُسكنها أدم وزوجه كانت على كوكب الأرض ولم تكن بالتالي في مكان ما في السموات! ولو أن هذا البعض تدبَّر آيات القرآن العظيم التي تتحدث عن قصة سيدنا آدم عليه السلام، لوجد في هذا الظن منه خروجاً على صريح نصوص القرآن العظيم!
لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُون) (24 -25 الأعراف)، (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123)وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (121 -123 طه).
يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى أخرج آدم وزوجه من جنةٍ في السماء وأهبطهما منها إلى كوكب الأرض. وبذلك يكون الله تعالى قد جعل آدم خليفةً في الأرض ثم أسكنه جنةً في السماء ليُخرجه منها من بعد ويعود به ثانيةً إلى الأرض.
