بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
انتهيت في منشورٍ سابق إلى أن آدم وحواء أُسكنا جنةً في الفضاء، وذلك لإبعادهما عن كوكب الأرض الذي كان يشهد حينها إبادةً جماعية لقوم آدم على يد ملائكة الله الكرام عليهم السلام. ولقد أسكن الله تعالى آدم وزوجه الجنة، وأباح لهما أن يأكلا من شجرها كله جميعاً خلا شجرة واحدة. ولكن آدم عصى ربه عز وجل فأكل من الشجرة. فما الذي حدث لآدم وحواء بأكلهما من تلك الشجرة؟ ولماذا نهاهما الله تعالى عن أن يقرباها أصلاً؟ وما الذي تضرر من آدم وحواء بأكلهما من الشجرة، ولماذا كان عليهما أن يُبعدا عن تلك الجنة الفضائية ويعادا إلى الأرض من بعد أن تاب الله تعالى عليهما؟ “أسئلة مصيرية” لا يمكن على الإطلاق القبول برأي من يرى فيها ترفاً لا طائل من ورائه!
وإذا ما نحن أردنا أن نلتمس إجابات على هذه الأسئلة، فليس هناك من سبيل غير أن نستذكر ما كان عليه قوم آدم من إفسادٍ في الأرض وسفكٍ للدماء حتَّم وجوب أن يُبادوا عن بكرة أبيهم على يد ملائكة الله الكرام عليهم السلام. فإذا كان نفخ الله تعالى في آدم من روحه قد حال دون أن يكون آدم واحداً من قومه يفسد في الأرض ويسفك الدماء، فإن أكل آدم من الشجرة التي نُهي عنها حتَّم على ذريته أن يسري في عروقها ما سوف يجعل ممن آثر النأي والابتعاد عن هدي الله تعالى منهم لا يختلف في شيء على الإطلاق عن أسلافه الغابرين إفساداً في الأرض وسفكاً للدماء.
