بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثت في منشوراتٍ سابقة عن الضرر الفادح الذي ألحقه أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة ببدنَيهما وبذريتهما التي تسلل إليها هذا الضرر. ولعل أكثر مفردات هذا التضرر فداحة أن الإنسان من بعد هذه الأكلة المحرمة أصبح ملتاثاً بنفسٍ هي كناية عما تضرر في بُنيته الدماغية فجعل منه مصاباً بلوثةٍ لا علاج له منها إلا باتباعه هَدي الله تعالى، وإلا فإنه سيكون مضطراً إلى المعاناة من آثار هذه اللوثة والتي ستتجلى عليه إعراضاً عن الحق وإيثاراً للباطل بكل ما يعنيه هذا وذاك. فآدم، قبل أن يأكل وزوجه من الشجرة المحرمة، لم تكن له نفس. والنفسُ ما كان لها أن تظهر في الإنسان لولا أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة. ولقد عرَّفنا قرآن الله العظيم بأن ما من دواء بمقدوره أن يقي الإنسان من شرور هذه النفس إلا ما وصفته آيات هذا القرآن بأنه هَدي الله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (36 -39 البقرة).
فالإنسان من بعد تلك الأكلة المحرمة أصبح ذا نفسٍ تريده أن يكون لها فلا يكون لأحدٍ آخر غيرها. وهذه النفس لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها كيانٌ ميتافيزيقي مُداخِل لكيان الإنسان البايولوجي. فهذه النفس هي لا أكثر من هذا الذي تضرر من دماغ الإنسان جراء أكل أبويه من الشجرة المحرمة. والنفسُ، وإن كانت بهذا المعنى بايولوجيةً 100%، فإنها تبقى عصية على أن يكون بمقدور أي “دواء غير إلهي” أن يقي الإنسان شرورها وأن يُمكِّنه منها فيطوِّعها لتصير طوعَ بنانه؛ وحده دواء الله تعالى، المتمثل بهَديه القويم، هو القادر على أن يجعل الإنسان يحيا في مأمن من نفسه. ووحده هذا الدواء الإلهي هو الكفيل بتمكين الإنسان من نفسه تمكيناً يجعلها هي التي تخدمه عوض أن يكون هو خادمها.
