بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
للهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكرتُ في منشورٍ سابق أن الله تعالى نفخ في سيدنا آدم عليه السلام من روحه فصيَّرته هذه النفخة الإلهية إنساناً في أحسن تقويم. ولقد استحق سيدنا آدم عليه السلام بهذه الخِلقة الفريدة الاستثنائية أن يكون أهلاً ليعلِّمه الله تعالى ما يشاء. ولقد تميَّز سيدنا آدم بهذا التعليم الإلهي تميُّزاً أراد اللهُ تعالى أن يُظهر ملائكته الكرام عليه، فأمرهم بالسجود له عليه السلام، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى محتجاً بحجةٍ مفادها أنه خيرٌ من آدم الذي خُلق من طين وهو الذي سبق وأن خلقه الله تعالى من نار. ولقد فات إبليس لعنه الله أن آدم لا يكفي للتعريف به أن يُنظَر إلى ماضيه التطوري المبتدئ بخلق الله تعالى له من طين. صحيحٌ أن آدم كان مبتدأ خلقِه من طين (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة)، إلا أن هذه الخلقة من طين هي ليست كافيةً للتعريف به عليه السلام، وذلك طالما كان الله تعالى قد سوَّاه ونفخ فيه من روحه نفخةً صيَّرته إنساناً في أحسن تقويم، وجعلت منه مخلوقاً هو الأقرب إلى الله تعالى من أي مخلوق فصار بذلك أقرب إلى الله تعالى من ملائكته الكرام عليهم السلام. فحجة إبليس لعنه الله إذاً داحضة، وهي تنم عن جهلٍ بما كان عليه سيدنا آدم عليه السلام من تفرُّدٍ وتميُّز بتلك الخِلقة العجيبة التي انتهى إليها من بعد أن سوَّاه الله تعالى ونفخ فيه من روحه.
