خُلقنا من تراب كأبينا آدم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍيحتج البعض على الخلقة التطورية للإنسان، وذلك بقولهم إن سيدنا آدم عليه السلام خُلق خَلقاً لحظياً مباشراً من التراب، وذلك بشهادة ما جاء به قرآن الله العظيم بهذا الشأن: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (59 آل عمران). ولقد فات هذا البعض أن يستذكر ما جاءنا به قرآن الله العظيم من آياتٍ كريمة ذُكِر فيها خَلْقُنا، نحن بنو آدم، على أنه من تراب: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) (37 الكهف)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ) (من 5 الحج)، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (20 الروم).

فهل خُلق واحدُنا خلقاً لحظياً مباشراً من التراب، كما قد يُفهم من قراءةٍ سطحيةٍ لهذه الآيات الكريمة، أم أننا خُلِقنا خَلْقاً تطورياً كان مبتدؤه التراب (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة)؟ فكما أن واحدنا لم يُخلَق خلْقاً لحظياً مباشراً من التراب، فكذلك هو الحال مع سيدنا آدم عليه السلام. وكما أننا خُلِقنا خلقاً تطورياً مبتدؤه التراب، فكذلك خُلِق سيدنا آدم عليه السلام خلقاً تطورياً مبتدؤه التراب.

أضف تعليق