الأقرب إلينا من كل شيء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الله أكبر منايُنبؤنا القرآن العظيم بأن الله تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (16 ق). فكيف لنا أن نتدبَّر هذا القرب الإلهي الشديد منا؟

بدايةً لابد من أن نستذكر ما لم نكن لنعلمه لولا ما علَّمنا إياه الله تعالى بقرآنه العظيم. فقرآن الله العظيم علَّمنا بأن الله تعالى أكبر من كل شيء. وهذه حقيقة تنسحب حرفياً على كل شيء. فالله تعالى أكبر من الوجود بسمواته وأرضينه. وهنا لابد من أن نتدبر هذه العبارة: “الله أكبر من الوجود”. فوفقاً لعلماء الفلك المعاصرين، يمتد هذا الوجود الذي نعيش فيه فتبلغ أبعاده “المنظورة” مئات المليارات من السنوات الضوئية. وحتى نقدر الأمر قدر المستطاع، فيكفينا أن نعلم أن المسافة الفاصلة بين القمر والأرض تقدَّر بثانية ضوئية واحدة، فما بالك بمئات المليارات من السنوات الضوئية؟!

إذاً فاللهُ أكبر من كل هذا الوجود الممتد بهذه الأبعاد الفلكية الهائلة. واللهُ تعالى، وإن كان أكبر من الوجود كله بسمواته وأرضينه، فهو مع ذلك أقرب إلينا من أي شيء! وهذه حقيقة من حقائق القرآن العظيم؛ إذ لولا هذه القربى لما تسنى لواحدٍ منا أن يحيا. فقربى الله تعالى الشديدة منا هذه هي التي تكفل لما نحن عليه من تفاصيل مايكروسكوبية دقيقة، وأصغر، أن يكون لها وجود.

فسبحان الله الأقرب إلينا من أي شيء وإن كان هو الأكبر من كل شيء.

أضف تعليق