شجرة آدم وجذور الإسلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرة آدم وشجرة الإسلاميخطئ من يظن أن جوهر رسالة الإسلام ليس قديماً قِدَم بداية قصة الإنسان. بدايةً لابد من التنويه إلى أن الإسلام هو دين سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي سمى المتدينين به بالمسلمين (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (من 78 الحج).

ولقد جاء في قرآن الله العظيم ما بوسعنا أن نتبيَّن فيه ما يشير إلى هذه العلاقة العضوية القائمة بين ما تنزَّل على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وبين دين سيدنا إبراهيم عليه السلام. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (من 130 البقرة)، (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (135 البقرة)، (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (95 آل عمران)، (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (125 النساء)، (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين) (161 الأنعام)، (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (123 النحل).

فإذا كان الإسلام إبراهيمي المبنى، فإن معناه لا سبيل إلى استجلائه إلا بحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي هو وسيلتنا إلى استبيان ما انطوى عليه هذا المبنى الإلهي من معنى.

وبذلك يتبيَّن لنا أن للإسلام رسالةً جوهرها قديم، وأن بمقدورنا أن نقتفي أثر هذا الجوهر فنعود القهقرى إلى بداية قصة الإنسان على هذه الأرض وفي السماء. فجوهر رسالة الإسلام هو كلمات الله تعالى التي تلقَّاها سيدنا آدم عليه السلام من ربه، والتي كانت هي العلة التي استحق بموجبها أن يتوب الله تعالى عليه من بعد أكله وزوجه من الشجرة التي نُهيا عنها. وجوهر رسالة الإسلام هو هدي الله تعالى الذي تحتَّم على ذرية سيدنا آدم عليه السلام أن يتَّبعوه حتى لا يكون الشقاء مصيرهم دنيا وآخرة. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (37 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون) (26 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (123 -124 طه).

إذاً فالإسلام المحمدي يضرب بجذوره عميقاً في ماضينا الإنساني السحيق، وإلى ذلك اليوم منه الذي شهد عودة أبوينا آدم وزوجه إلى الأرض ثانيةً.

أضف تعليق