بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
متى كان أول ظهور لجهنم في حياة الإنسان؟ إذا ما نحن أردنا أن نجيب على هذا السؤال فلا مناص من أن نتدبر القرآن العظيم الذي وحده مَن بمقدورنا أن نستنبأه فيجيبنا بالنبأ اليقين. فالله تعالى لم يهدد الإنسان بجهنم قبل أن يأكل أبواه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (37 -39 البقرة)، (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (121 -124 طه).
إذاً فأكل آدم وزوجه من الشجرة التي نُهيا عنها هو العلة من وراء ظهور جهنم في حياة ذريتهما. ويخطئ من يظن أن القول بأن الإنسان وقد ظهرت جهنم في حياته فإنه قد حمل وزر أبويه اللذين أكلا من الشجرة التي لم يأكل هو منها! فالله تعالى لم يقل في قرآنه العظيم إنه معذِّب الإنسان بالخلود في نار جهنم بسببٍ من أكل أبويه من الشجرة! فما قاله الله تعالى هو إنه معذب مَن آثر الإعراض عن هَديه بنار جهنم. والفرق واضح بين القولين.
إذاً فأكل آدم وزوجه من الشجرة التي نُهيا عنها هو الذي تسبب في جعل ذريتهما مهددةً بالتخليد في نار جهنم إذا لم تتبع هَدي الله تعالى فتنجو.
وبذلك تكون شجرة آدم هي العلة التي ستتسبب في جعل مَن آثر الإعراض عن هَدي الله تعالى يأكل من شجرة الزقوم التي أنبأنا قرآن الله العظيم أنها شجرةٌ تخرج في أصل الجحيم (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِين. إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِين) (62 -65 الصافات). والحقيقة هي أن هذه الشجرة التي أغرت سيدنا آدم عليه السلام ببهي زهرها وشهي ثمرها هي في حقيقتها شجرة الزقوم. فلو أن سيدنا آدم عليه السلام كان بمقدوره أن ينظر إلى هذه الشجرة فيراها على حقيقتها، لما تجرأ على أن يمد يده إليها فيأكل من ثمرها. وهكذا فبأكل آدم وزوجه من هذه الشجرة، فإن سُمَّها الزُّعاف تسرَّب في بدنَيهما وتغلغل في جيناتهما فكان لزاماً على ذريتهما أن يسري في عروقها من أثر ذلك السم ما ليس هناك من سبيلٍ للتخلص منه إلا باتِّباع هَدي الله تعالى، وإلا فهو الشقاء في الدنيا والعذاب الأبدي في الآخرة.
