كتابٌ لا تنقضي عجائبه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

المصحفيظن علماء البايولوجيا المعاصرون أنهم قد أحاطوا بقصة تطور الإنسان نشوءاً وارتقاءً، وأنهم بهذه الإحاطة قد أصبح بمقدورهم أن يقدِّموا التصور الأقرب لحقيقة ما حدث فجعل من الإنسان على ما هو عليه! ويستند هؤلاء العلماء إلى ما كان قد وضعه داروين من ملاحظاتٍ بهذا الخصوص، إلا أن حقيقة الأمر هي أن ظنهم هذا هو ليس في محله! صحيحٌ أن داروين كان قد لمح ما بين الكائنات البايولوجية من وشائج صلة وقربى تطورية، إلا أن الاكتفاء بهذا الذي هو عليه الإنسان من شديد تشابه مع الحيوان لا يمكن على الإطلاق أن يقدِّم التصور الصائب له. فالإنسان، وعلى الرغم من هذه التشابهات الشديدة بينه وبين الحيوان، إلا أنه يتناشز مع الحيوان ويختلف عنه وبما لا يمكن على الإطلاق التغافل عنه.

وإذا كان مما يُحسب لداروين ولعلماء البايولوجيا التطورية أنهم قد برهنوا على أن ما يجمع بين الإنسان والحيوان لا يمكن إلا أن يكون ناجماً عن ماضٍ تطوري مشترك، فإن مما يُحسب عليهم هو هذا الإغفال لما يتباين به الإنسان عن الحيوان. فالإنسان يمثل شذوذاً عن الطبيعة وخروجاً على قوانينها لا يمكن التعليل له وفق ما انتهت إليه البايولوجيا التطورية. ولما كان علماء البايولوجيا المعاصرون عاجزين عن أن ينظروا إلى الإنسان بغير عينٍ تراه نتيجةَ ماضيه التطوري فحسب، فإن عجزهم هذا يتجلى في إخفاقهم في التعليل لشذوذ الإنسان عن الطبيعة وخروجه على قوانينها.

وفي المقابل نجد أن القرآن العظيم قد قدَّم تصوراً مغايراً للإنسان عن هذا الذي انتهت إليه مباحث البايولوجيا التطورية. وبموجب هذا التصور فإن للإنسان ماضياً تطورياً على هذه الأرض وآخر في السماء. وتخفق كل مقاربة للإنسان لا تأخذ بنظر الاعتبار ماضي الإنسان التطوري على هذه الأرض، وفي السماء حيث أُسكن آدم وزوجه جنةً كان لهما مع إحدى أشجارها حكاية هي العلة من وراء تناشز الإنسان مع الطبيعة وخروجه على قوانينها كما لا يفعل غيره من المخلوقات البايولوجية.

وبذلك تذكِّر قصة آدم، كما جاءنا بها قرآن الله العظيم، بحديث حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي وصف هذا القرآن بأنه “كتابٌ لا تنقضي عجائبه”.

أضف تعليق