بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الكثير منا أن الإنسان كائنٌ بالإمكان فهمه، وذلك بالرجوع إلى ما بين أيدينا من علوم ومعارف! فهل هذا الظن هو في محله؟
تتكفل النظرة المتأنية المتفحصة للإنسان بالإجابة على هذا السؤال بالنفي. فكل ما في الإنسان يدل على أنه كيان يزخر بمتناقضات ليس باليسير التوفيق بينها، وبما يجعل منا نخرج بتصور لهذا الإنسان يتوافق مع ما تقضي به علومنا ومعارفنا من أنه صنيعة الطبيعة، شأنه في ذلك شأن غيره من الكائنات الطبيعية! فكيف يكون الإنسان “كائناً طبيعياً”، وهو على هذا القدر من العدوانية المفرطة؟! وهل من الطبيعي أن يكون الإنسان منشغلاً بالجنس هذا الانشغال الهوَسي؟! وما الذي جعل من الإنسان على هذا القدر من الضعف الذي يتجلى بهذه المناعة المتدنية التي تجعل منه أكثر كائنات الطبيعة عللاً وأمراضاً وأسقاماً؟! ولماذا كان من العسير على الإنسان أن يحيا دون أن تلازمه التعاسة ويرافقه الشقاء في حلِّه وترحاله؟!
هذا غيضٌ من فيض أسئلةٍ كثيرة بالإمكان الاسترسال في طرحها، وذلك لتوكيد كون الإنسان كائناً لا يمكن لماضيه التطوري أن يجيب عنها.
