من عجائب القرآن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

a fruitful treeلا يمكن القبول برأي مَن أعرض عما جاءتنا به مباحث البايولوجيا المعاصرة من علم بحجة أن هذا العلم قد استند إلى ما سبق وأن جاءنا به داروين ومن انتهج نهجه! فداروين ولفيفه من العلماء جاؤونا بعلمٍ وفرضيات، ونحن إن أعرضنا عن هذه الفرضيات فلن يكون في إعراضنا هذا ما يشين، وذلك طالما كان فيها من الظنون والأوهام ما فيها، ولكن إعراضنا عن العلم الذي خالطته هذه الظنون والأوهام سيكون كمن يعرض عن الزهرة لوجود الأشواك على ساقها! ولكن العلم الذي بمقدورنا أن نستخلصه من هذا الذي جاءنا به داروين ومن لف لفه ليس بكافٍ على أن يعيننا على أن ننظر إلى الإنسان فيكون بوسعنا أن نعلل لهذا الذي هو عليه من تمايزٍ عن الطبيعة. فالإنسان ذو كينونة استثنائية متفردة أعجزت داروين وغيره من العلماء عن تقديم ما يُعين على فقه العلة التي جعلته على هذا القدر من التفرد والتميُّز. فلو أن الإنسان لم يكن غير نتاج رحلة نشوء وتطور وارتقاء في ظل الطبيعة التي تتجلى على كوكبنا الأرضي هذا، فلماذا يُظهِر إذاً ما لا قدرةَ لهذه الطبيعة على التعليل له؟!

إن ما تقدَّم أعلاه يقدِّم إجابةً وافية على السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن من يظن أن في الإلحاح على ما حدث للإنسان في ماضيه التطوري إسرافاً لا طائل من ورائه! وهذا السؤال هو: “ما النفع الذي يعود علينا به انشغالنا في البحث عن الذي جرى للإنسان في ماضيه السحيق؟”. وجوابي على هذا السؤال هو أن ما يجعل من هذا الانشغال مشروعاً هو عجزُنا عن أن يكون بمقدورنا أن نفهم لماذا يتصرف الإنسان على هذا النحو الذي يجعل منه كياناً خارجاً على الطبيعة، في الوقت الذي هو واحد من كائناتها نشأ وتطور وارتقى في ظل قوانينها.

وبذلك يكون هذا الإلحاح مشروعاً طالما عجزت البايولوجيا المعاصرة عن أن تقدم لنا ما يُعين على الإجابة على هذا السؤال الذي سيبقى يؤرق وعينا، وذلك طالما كنا غير راغبين في أن نستعين بما يُمكِّننا من الحصول على إجابة  تشفي الغليل طالما كان الأمر يستدعي اللجوء إلى أنباء “الغيب” التي جاءنا قرآن الله العظيم بخبرٍ منها. فمن عجائب قرآن الله العظيم، التي أخبرنا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأنها لا تنقضي، أننا نجد في هذا القرآن من أنباء ما حدث للإنسان في ماضيه السحيق ما يجعلنا قادرين على أن نعلل لتمايُز هذا الإنسان وتناشزه مع الطبيعة التي نشأ عنها. ونحن لن يكون بمقدورنا أبداً أن نفقه العلة التي صيَّرت الإنسان كياناً على هذا القدر من التمايز والتناشز مع الطبيعة إلا بالتجائنا إلى ما جاء في هذا القرآن بشأنه.

أضف تعليق