الداروينية الاجتماعية والداروينية الطبيعية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

social darwinismما الذي جعل من داروين يقارب الطبيعة المقاربة التي جعلته ينظر إلى كائناتها فيرى أن ما يتحكم في سلوكها هو القانون الذي يتحكم في سلوك البشر وهم يتصارعون فيما بينهم تصارعاً تُكتَب فيه الغلَبة للقوي الذي ستتحقق له بذلك السيادة ويُكتب بموجبه على الضعيف التنحِّي؟! وهذا خطأ جسيم وقع فيه داروين ومن جاء بعده من علماء ظنوا كما ظن، وتوهموا ما توهم، فقالوا بهذا “الصراع من أجل البقاء” و”البقاء للأصلح والأقوى”. ولقد فات داروين ومَن لف لفه أن القانون الذي يسري في عالم الإنسان لا يمكن على الإطلاق افتراض سريانه في عالم الطبيعة. فكلا العالمين يتمايز عن الآخر بما يجعل من المستحيل على قوانين أحدهما تسود بالتمام والكلية عالم الآخر.

وإذا كان عالم الإنسان لا قيام له إلا على أساسٍ من الظلم، والذي يتجلى بغلبة القوي على الضعيف وسيادة مَن يملك على من لا يملك، فإن الأمر ليس على هذه الشاكلة في عالم الطبيعة. فعالم الطبيعة عالمٌ لا قيام له إلا على أساسٍ من تمام التوافق مع القوانين الإلهية التي فرضها الله تعالى على هذا العالم الطبيعي فسيَّر بها أموره كلها جميعاً وجعل كائناته تعيش فيه منضبطةً تمام الانضباط بهذه القوانين. فكانت الطبيعة بهذا التوافق والانضباط عالماً يتعايش فيه الضعيف إلى جوار القوي دون أن يفنى الضعيف.

وبذلك تكون “الداروينية الطبيعية” مقاربةً نظريةً أخفقت في تفسير ما حدث للنبات والحيوان في عالم الطبيعة، وذلك طالما كانت هذه المقاربة تعتمد مضاهاة ما يحدث في عالم الإنسان وإسقاطه على عالم الطبيعة. على أنه يُحسب لداروين أن ما جاء به من افتراض أن البقاء للأصلح والأقوى يجد له ما يؤيده في عالم الإنسان الذي سبق وأن وصفه قرآن الله العظيم بأنه عالمٌ قائمٌ على أساسٍ من معاداة بني آدم بعضهم بعضاً. وبموجب هذه المعاداة المتأصلة في جينات بني آدم، فإنه ليس بالعسير تبيُّن أن البقاء في عالم بني آدم سيكون من حظ الأقوى والأصلح على خوض هذه العداوة والخروج منها بقصب السبق بسببٍ من تفوقٍ قيَّض له أن يكون هو الأصلح والأقوى، وبالتالي الأجدر بأن يُكتب له البقاء. أما عالم الطبيعة، فإن نشوءه وتطوره وارتقاءه وبقاءه طيلة مئات ملايين السنين إنما يبرهن على أن “الداروينية الطبيعة” لا يمكن أن تكون هي العلة من وراء هذا الذي حدث فجعل من هذا العالم لا تنقرض فيه كائناتٌ بسبب من ضعفها أو قلة حيلتها أو صغر حجمها! فعالم الطبيعة عالمٌ كفل الله تعالى لكل كائنٍ فيه أن يكون له حظ من الرزق ونصيبٌ من البقاء لا علاقة لأيٍ منهما بما ظن داروين وتوهم.

أضف تعليق