“القرآن يفسر بعضُه بعضاً”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهمهناك تفسيرٌ شاع فينا وراج للآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) من سورة الرعد. وبموجب هذا التفسير الشائع الرائج أخذنا نواظب على ترديد هذه الآية الكريمة في معرض التأصيل لما ظننا أنه القانون الذي تجري بموجبه وقائع الأمور، وبالمعنى الذي لا يجيء ما نرتجيه من تغيير في حياتنا من عند الله تعالى هكذا ومن دون أن يسبق هذا التغيير الإلهي المنشود تغييرٌ نقوم نحن أنفسنا به! وهذا التأصيل القرآني المتوهَّم يستند إلى تفسير هذه الآية الكريمة تفسيراً يتوافق مع مذهبنا هذا الذي نظن أنه القانون الذي تسير وفقاً له وقائع الأمور في هذه الحياة الدنيا!

ولكن هل هذا هو حقاً تفسيرُ هذه الآية الكريمة؟ فلو أننا تدبَّرنا القرآن العظيم وعملنا بقاعدة “القرآن يفسِّر بعضُه بعضاً”، لتبيَّن لنا أن بمقدورنا أن نقع على تفسير هذه الآية الكريمة، وذلك بتدبُّرنا آيةً كريمةً أخرى هي (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (من 53 الأنفال).

وبذلك يتبيَّن لنا أن المقصود من التغيير هو ليس “التغيير الإيجابي” الذي نظن، ولكنه التغيير الذي لا يرتجيه أحد منا، وذلك طالما كان هذا التغيير يتضمن زوال النعمة وسلبها والعياذ بالله!

إذاً فلو أننا قرأنا الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) من سورة الرعد بدلالة الآية الكريمة (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) من سورة الأنفال، لما وقعنا في هذا الخطأ الجسيم.

أضف تعليق