بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذُكرت “شجرة الخُلد” في القرآن العظيم مرةً واحدةً، وذلك في سياق حديث هذا القرآن عن قصة سيدنا آدم عليه السلام: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) (120 طه). فـ “شجرة الخلد” إذاً هي الشجرة التي كان الله تعالى قد نهى آدم وزوجه عن أن يأكلا منها. ولقد تفنَّن الشيطان الرجيم (لعنه الله) في تزيين الأكل من هذه الشجرة لآدم وزوجه، وذلك كما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآية الكريمة 20 من سورة الأعراف (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ).
فهل كانت الشجرة التي أكل منها أبوانا آدم وحواء هي “شجرة الخلد” حقاً؟ وهل كان الأكل من هذه الشجرة ليجعل منهما خالدَين حقاً؟ تتكفل بالإجابة على هذين السؤالين الأحداث التي أعقبت أكل أبوينا من تلك الشجرة. فما أن أكل أبوانا منها حتى بدت لهما سوآتهما، وكان لزاماً عليهما أن يُبعدا عن الجنة ليعودا إلى الأرض مرةً أخرى ولتكون العداوة هي القانون الذي بموجبه ستحيا ذريتهما بعضهم لبعض عدو إلى يوم الدين.
والعجيب أن آدم وزوجه لم يكونا بحاجةٍ إلى أن يأكلا من تلك الشجرة حتى يصبحا خالدَين، كما زيَّن لهما وأغواهما إبليس الرجيم لعنه الله! فلو كان آدم وزوجه قد امتثلا لأمر الله تعالى ولم يأكلا من تلك الشجرة لكانا من الخالدين! فسيدنا آدم عليه السلام، إذ سوَّاهُ الله ونفخ فيه من روحه، كان قد اكتسب بتلك النفخة الإلهية ما كان ليجعل من بدنه يعيش شاباً حتى قيام الساعة! فانظر إلى ما حدث بعين الاعتبار: فسيدنا آدم عليه السلام لم يكن بحاجةٍ إلى أن يأكل من شجرة الخُلد المزعومة ليصير خالداً، وهو بأكله منها فقد القدرة على أن يظل خالداً إلى يوم القيامة.
وهكذا يتبيَّن لنا مقدار الخسارة الفادحة التي مُني بها أبوانا آدم وحواء بأكلهما من الشجرة، إذ خسرا حياةً أبدية بشبابٍ دائم، إضافة إلى ما ذُكر أعلاه من خسارات!
