“كما تأكل النار الحطب”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان الحسد يأكل الحسناتيتفنن الإنسان في إبداع ما ليس باليسير إحصاؤه من الطرق التي تكفل لنفسه أن تعذِّبه وهي تضطره إلى أن ينظر إلى ما يرفل به غيره من نِعَم هذه الدنيا التي لم يسعفه الحظ لينال منها ما قُيِّض لغيره أن يحظى بها! وبذلك يكون قد فات الإنسان أن يتذكر أن ما يفتقر إليه من نِعَم الدنيا، مما يتنعم به غيره، قد سبق وأن قسَّمه اللهُ تعالى مُقسِّم الأرزاق! وبذلك يكون الإنسان قد وقع في المحظور أيضاً بهذا التطلع إلى ما في يد غيره من رزقٍ حُرِمه هو. فالحسد ينال من حسناتك فلا يُبقي على شيءٍ منها، وذلك طالما كان يجعل منك تعترض على قضاء الله ومشيئته وقدَره. فهذا التطلع منك إلى ما في يد غيرك من رزقٍ هو في حقيقته اتهام لله تعالى بأنه لم يكن منصفاً إذ حرمك ما أعطى غيرك! وهذا قمة الجحود من قِبل مَن هو عبدٌ لا ينبغي له أن يُسائل مولاه كيف يُقسِّم الأرزاق على عباده! فالحسد ليس بالأمر الهيِّن حتى يتم التغاضي عنه بحجة أنه من تلك الأمور التي ليس للإنسان قدرة على التحكم بها! فالحسد من شِيَم النفس ومن خصالها التي جُبِلت عليها، وهو بالتالي مما لا يمكن القبول به ولا التغاضي عنه، طالما كان الإنسان مطالباً بأن يناصب نفسه العداء ويجاهد ما جُبلت عليه هذه النفس من شِيَم وخصال إن هو تركها دون مجاهدة لها فإنها ستورده مورد الشقاء في هذه الحياة الدنيا، ومورد الهلاك يوم القيامة.

وهكذا يتبيَّن لنا أن من بين علامات حسن الظن بالله تعالى نبذك الحسد وإعراضك عنه طالما كان القلبُ منك موقناً اليقين كله أن الله تعالى حكيمٌ خبير، وأنه الأدرى كيف يقسِّم الأرزاق على عباده. وكل من يأبى إلا أن يجعل من الحسد القانون الذي يتعامل به مع الآخرين، فإنه إنما يُمعن في سوء الظن بالله تعالى وبما يجعل منه يزداد نأياً وابتعاداً عن جادة الصواب التي ما فارقها أحدٌ إلا وكُتِب عليه أن يعيش شقياً ويُبعَث ليُحشَر في جهنم خالداً فيها أبداً.

ولأن الحسد على هذا القدر من القدرة على إبعاد الإنسان عن نور الله تعالى، فقد حذَّرنا حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منه بقوله الشريف: “إياكم والحسد فإن الحسدَ يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”.

أضف تعليق