ما الذي وُري عن آدم وحواء من سوءاتهما؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

treeتحدثتُ في منشوراتٍ سابقة بكثيرٍ من التفصيل عما حدث لآدم وزوجه لحظة أن ذاقا الشجرةَ التي كان الله تعالى قد نهاهما عن الأكل منها: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 22 الأعراف)، (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (من 27 الأعراف). وذكرتُ في أكثر من منشور أن السوءة هي البدن، وليست العورة كما شاع فينا وراج. فبدن آدم وزوجه كان يغطيه الشعر تغطيةً كاملة، فما أن ذاقا الشجرة حتى سقط عنهما غطاءهما الشعري هذا وأصبحا عريانيين بالتمام والكلية، وهذا هو الذي حدا بهما لأن يخصفا عليهما من ورق الجنة، وذلك لما استشعراه من برد جراء السقوط المفاجئ لهذا الغطاء الشعري.

ولكن هل ما كان قد وُوري عن آدم وحواء من بدنَيهما هو هذا الذي تبدّى لهما من بعد أكلهما من الشجرة فحسب؟ تجيبنا على ذلك الآيات الكريمة التي تحدثت عن العداوة التي سيتحتَّم على بني آدم أن يعانوا منها فيصبح بموجبها بعضهم لبعض عدو: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه).

فالعداوة هذه هي التي كانت قد جعلت من قوم سيدنا آدم عليه السلام يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وهذه العداوة كانت قد ووريت عن سيدنا آدم عليه السلام من بعد أن سواه الله تعالى ونفخ فيه من روحه فأصلح بذلك العلة التي كانت لتجعل منه واحداً من قومه يُفسد في الأرض ويسفك الدماء.

إذاً فبأكل آدم وزوجه من الشجرة التي نُهيا عنها بدى لهما “كل” ما كان قد وُوري عنهما من بدنَيهما ظاهراً، وذلك بسقوط الغطاء الشعري عنهما، وباطناً، وذلك بتجلِّي مسبِّبات العدوان الظالم التي ستُحتِّم على ذريتهما أن يكون بعضهم لبعض عدو، وغير ذلك من “تجليات” ما كان قد ووري عنهما من تضرر بايولوجي وفسيولوجي وسايكولوجي وسوسيولوجي؛ هذه التضررات التي ستجعل من الإنسان مخلوقاً يخرج على الطبيعة وقوانينها الإلهية، كما تجلَّى في سيرته على هذه الأرض منذ عودة أبويه آدم وحواء إليها وحتى قيام الساعة، إلا ما رحم الله.

أضف تعليق