بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يذهب كثيرٌ ممن يقرأون قرآن الله العظيم دون تدبُّر إلى أن جنة الآخرة ونارها موجودتان في هذه الحياة الدنيا! وهذا وهمٌ وظن يتكفَّل تدبُّر القرآن العظيم بتبيان كونهما كذلك. فهذا القرآن قد أبانَ عن كون الجنة عرضها كعرض السماء والأرض أو عرضها السموات والأرض: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (133 آل عمران)، (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (21 الحديد).
فكيف يُعقَل أن تكون الجنة التي عرضها السموات والأرض موجودةً في هذه الحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا إلا سموات الدنيا وأرضها؟!
كما أن تدبُّر قرآن الله العظيم كان كفيلاً بجعل كل من توهَّم فظن أن جنة الآخرة ونارها موجودتان في هذه الحياة الدنيا، يدرك ما وقع فيه من خطأ جسيم بهذا الظن منه والتوهم، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّر الآية الكريمة 88 القصص: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). فإذا كان كل شيء هالكاً إلا وجه الله تعالى، فإن هذا يعني أن الجنة والنار هالكتان بالضرورة. وهذا يتناقض بالتمام والكلية مع كون الجنة هي جنات الخُلد التي هي بحُكم التوصيف لا تهلك ولا تفنى!
