بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ينبؤنا القرآن العظيم بما كان من أمر من سبقنا من أمم عبدوا غير الله متخذين أرباباً من دونه تعالى. ولقد جاء في هذا القرآن أن الله تعالى توجَّه بنفسه مخاطباً هؤلاء الذين يعبدون آلهةً من دونه بالخطاب: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) (من 23 النجم). وهو عين الخطاب الذي توجَّه به سيدنا هود عليه السلام مخاطباً قومه: (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان) (من 71 الأعراف). وهو الخطاب ذاته الذي توجَّه به سيدنا يوسف عليه السلام مخاطباً صاحبَي سجنه: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) (من 40 يوسف).
وإذا ما نحن تدبَّرنا ما نحن عليه اليوم، من بعد انقضاء آلاف السنين على هذا الخطاب، فلن نعدم ما يبرهن لنا على أن الإنسان هو ذاته الإنسان في كل زمان ومكان، وذلك بشهادة ما بوسع تفحُّص ما بين أيدينا من نظريات العلم المعاصر أن يُنبئنا به من اتخاذنا هذه النظريات آلهةً من دون الله تعالى نتعبَّد لها ونؤمن أنها تعلل لهذا الذي حدث ويحدث وسيحدث في الوجود من حولنا! فيكفينا أن نستذكر من هذه النظريات: نظرية الانفجار الكبير، ونظرية الأوتار الفائقة، ونظرية الأكوان الموازية، ونظرية المادة المظلمة والطاقة المظلمة، ونظريتَي النسبية لآينشتاين، ونظريات داروين في الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح والصراع من أجل البقاء، وذلك حتى نكون مستيقنين من أننا وإن كنا نعيش في القرن الحادي والعشرين، فإن عقولنا لا تتمايز في شيء على الإطلاق عن عقول أسلافنا ممن قال بحقهم قرآن الله العظيم أنهم ما يعبدون من دون الله إلا أسماء فحسب! فهذه المعبودات هي مجرد أسماء بلا مسميات، إذ ليس هناك من موجودات تقابل هذه الأسماء.
وهذا هو حالنا اليوم ونحن نعيش في ظل هذه النظريات التي تحفل بما ليس باليسير إحصاؤه من كينونات لا وجود لها إلا في عقول مَن أبدعها من علماء العصر ومَن لفَّ لفهم من سابقيهم.
