مَفاخر الإنسان وماضيه التطوري

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

mom and babyيفاخر الإنسان بأنه يشتمل على هذا وذاك من الشمائل والصفات التي يظن أنها مما يتمايز به عن الحيوان الذي هو في نظره يقل عنه مرتبةً خَلقية وخُلقية! ولو أن الإنسان أنصف لأدرك أن ما يفاخر به هو في حقيقته نتاج ماضٍ تطوري ضاربٍ في القِدم لا علاقة له بحاضره الذي يظن هذا الإنسان ويتوهم أنه كل ما ينبغي أن يُلتجأ إليه ليُصار إلى التعليل لما هو عليه من شمائل وخصائص وصفات! فالله كان قد فرض على الطبيعة قوانينه الإلهية الصارمة التي كفلت لكائناتها أن يكون بمقدورها تنفيذ أوامره تعالى دون أن يكون بوسعها أن تخالف عن تمام التقيُّد بهذه القوانين. ومن هذه القوانين أن يكون الكائن الحي ملتزماً تمام الالتزام بالمحافظة على ذريته والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة حتى ولو أدى ذلك إلى مقتله. وفي هذا ما يضمن للطبيعة أن يكون بمستطاعها أن تلتزم بتنفيذ الخطة الإلهية القاضية بأن تنتشر الحياة البايولوجية وتعم ربوع الأرض كلها جميعاً.

وهذه هي علة ما نراه في الإنسان من أمومة وأبوة يظن أنهما من شمائله وخصاله التي جُبل عليها وهو لا يدري أن ما يفاخر به من عطفه وحنانه على ذريته إنما هو نتاج ماضٍ تطوري ضارب في القِدَم. فعطف الإنسان على ذريته ورعايته لها واستماتته واستقتاله في الدفاع عنها ما هي إلا تجليات لقانون الله تعالى الذي سبق وأن فرضه على الطبيعة ليتحقق لكائناتها الانتشار والازدهار. فالكائن البايولوجي مبرمَج على أن يعتني بذريته ويحميها ويستقتل في الدفاع عنها، وذلك حتى تضمن الطبيعة أن يكون بمقدورها أن تحقق البرنامج الإلهي الذي صُمِّمت لتنفيذه، فتعم الحياة البايولوجية الأرض وتنتشر فيها.

وهكذا أصبح بمقدورنا الآن أن نعلل لهذا الذي يفاجؤنا به الإنسان من استقتال واستماتة في التبرير لأبنائه إذا ما هم اقترفوا من الأخطاء ما كان ليجرِّم ويُدين أبناء غيره لو أنهم كانوا هم من اقترفها! وبذلك يكون بوسعنا أيضاً أن نتفهم من كان لسان حاله “أنصرُ إبني ظالماً أو مظلوماً”.

أضف تعليق