بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
جاء الإسلام ديناً إلهياً باطنه كظاهره رحمةً للعالمين. فهل في هذا الذي يقوم به مُدَّعو الإسلام من عدوانٍ ظالمٍ على كل مَن يخالفهم الرأي ما يجعل منهم على ملة أبينا إبراهيم، مسلمين لله وليس لأحد سواه؟! الإجابة على هذا السؤال هي بالنفي القاطع بالتأكيد؛ فالإسلام أبعد ما يكون عن العدوان الظالم على الآخرين بالترهيب قولاً أو فعلاً. وكل مَن يعتدي على مَن يخالفه الرأي، ويظن أن في هذا العدوان الظالم ما يجعل منه مسلماً حقيقياً، إنما مصيره الخلود في نار جهنم إن هو لم يعد عن غيِّه فيستدرك ما فاته من الإسلام الحق كلاماً طيباً وعملاً صالحاً وحسن معاملة. فهل نسي هؤلاء المعتدون على مَن ذهب غير مذهبهم ما نصحنا به أستاذنا الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم: “إنما الدين المعاملة”؟!
صحيحٌ أننا، ومن بعد أن أكل أبوانا من الشجرة التي نُهيا عنها، أصبح بعضنا لبعض عدو، إلا أن هذا لا يبرر على الإطلاق لمن غلبتهم أنفسهم فأصبحوا عبيد أهوائهم أن يعتدوا على الآخرين بحجة أنهم يخالفون عن ما توهم هؤلاء المتطرفون فظنوا أنه المقاربة الصحيحة للإسلام! فالقرآن العظيم قد أنبأنا بأن انتهاج هدي الله تعالى يستوجب منا أن نقف بالمرصاد لأية دعوة تطالبنا بها النفس لنبرر لعدواننا الظالم على مَن يخالفنا الرأي والمعتقد بأننا محقون في ذلك طالما كنا نحن المهتدين وهم الضالون! بل أن قرآن الله العظيم قد علَّمنا أن علامة الضالين عن صراط الله المستقيم هي هذا الذي هم فيه خائضون من إفسادٍ في الأرض وسفكٍ للدماء وقتلٍ للنفس بغير الحق وعدوانٍ ظالم على الآخرين.
وهكذا يتبيَّن لنا، بتدبُّر ما انطوى عليه الإسلام من رحمةٍ إلهية بالناس كلهم أجمعين دون استثناء ودون أن تكون هذه الرحمة مقتصرةً على فئة أو طائفة دون أخرى، أن ما يقوم به مُدَّعو الإسلام من ترهيبٍ وإفسادٍ في الأرض وعدوانٍ ظالم على الآخرين، إنما هو البرهان القاطع على أنهم أعداء الله، وعلى أنهم قد استحقوا بهذه العداوة مقته تعالى، فحقَّت بذلك عليهم اللعنة في الدنيا والخلود الأبدي في نار جهنم وبئس المصير.
