بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا يخجل الإنسان من النظر باستعلاء إلى من يراهم أقل منه شأناً من خلق الله تعالى من نباتٍ وحيوان! ولقد فات هذا الإنسان المغرور، أنه إذ ينظر إلى ما خلق الله تعالى في الطبيعة من كائناتٍ يتوهم إذ يظن أنها أقل منه قدراً ومرتبة، أن الله تعالى خلق كل شيءٍ في أحسن تقويم، وأن كل مخلوقٍ خلقه الله تعالى هو بهذه “الخلقة المثلى” يستحق منه الإجلال والتقدير. وإني والله لأعجب أشد العجب لهذا الإنسان الذي يستصغر الحيوان ويستعظم أمر نشوئه وتطوره وارتقائه من صُلب هذا الحيوان بتعلَّة أنه يفضله قدراً ومنزلةً ومرتبة! فهذا الحيوان هو صنيعةُ الله تعالى التي لم تشُبها أية شائبة، فهي خالصةٌ مبرَّأة من أي عيب. وبذلك فلقد فات الإنسان أن يتذكر أنه كيانٌ تعتوره النقائص وتشوبه من الشوائب ما يجعل منه أدنى من هذا الحيوان الذي ينظر إليه بعين الازدراء والاحتقار! فالإنسان، من بعد أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها، أصبح مخلوقاً ضعيفاً تتقاذفه أمواج الأقدار وهو بذلك هالكٌ لا محالة إن هو لم يلزم طريق الله تعالى فينتهجه علَّه يكون من المهتدين فينجو من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة.
