بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما الذي يتميز به مدَّعو الإسلام، من متطرفين ومتزمتين ومتشددين، مما يتناقض وادِّعاءهم أنهم المسلمون المؤمنون حقاً؟ فإذا كان الإسلام لا قيام له إلا باتِّباع حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله الشريفة، فإن هذا النفر الضال قد برهن أفراده على أنهم ليسوا على شيء بهذا الذي هم عليه من إعراضٍ عن الرحمة التي ابتُعث بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، والتي عبَّر عنها بقوله الشريف: “إنما أنا رحمةٌ مهداة”. فلو كان هؤلاء المتزمتون المتطرفون المتشددون مؤمنين حقاً، لما سعوا لفرض مقاربتهم للإسلام على الآخرين بالقوة، فنسوا بذلك ما قام عليه الإسلام من “تخييرٍ” للإنسان دون إكراه.
وإذا كان هؤلاء المنحرفون عن جادة الإسلام القويمة قد برهنوا على أنهم ليسوا بمسلمين، بهذا المقت منهم لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولنهجه الشريف القائم على الرحمة بالخلق دون تفرقةٍ أو تمييز، فإنهم قد برهنوا على أنهم أعداء الله تعالى بهذا الانشغال منهم بهذه الحياة الدنيا تصارعاً مع أهلها على زخرفها! فلو أنهم كانوا من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر، أما كانوا ليُفوِّضوا أمر الخلق إلى الخالق فلا يقسرون أحداً على اعتناق ما يزعمون أنه الإسلام؟! فالله تعالى قد خيَّر الإنسان وكفل له حرية الاختيار، فمن هم حتى يفرضوا على غيرهم تصوُّرهم للإسلام بالقوة؟! فلو أنهم كانوا يؤمنون بالآخرة حقاً، لاكتفوا بأن يدعوا الناس إلى الإسلام كما جاء به قرآن الله العظيم دون أن يسعوا إلى فرضه عليهم بالقوة، وذلك طالما كان الأمر منوطاً بخيار الإنسان وحده، إذ هو الذي سيحاسَب على أعماله يوم القيامة!
وإني والله لأعجب لمن لا يزال في قلبه شيء من التعاطف مع هؤلاء المنحرفين عن صراط الله المستقيم من بعد أن تبيَّن له أنهم أعداء الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم! فهؤلاء لا يستحق الواحد منهم إلا ما حكم به هو على نفسه من مقتٍ من الله والعياذ بالله.
