بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قالت المناطقة قديماً في التدليل على استحالة وجود بعض ما بوسعنا أن نصيغه من مادة مفردات اللغة إنه “مربع دائري”! فنحن بمقدورنا أن نصيغ عبارة “المربع الدائري” ولكننا نعلم يقيناً بألا وجود لهكذا مربع.
تذكرت هذا “المربع الافتراضي” وأنا أتدبر عبارة لأحدهم، وهو يعبر بها عن شديد انبهاره بما قام به أحد الأطباء الماهرين، إذ قال: “إنها لمعجزةٌ من صنع البشر” (man-made miracle)! فهذه العبارة هي في حقيقتها “مربع دائري” آخر؛ إذ أن المعجزة هي بحكم التعريف صنيعة تدخل إلهي مباشر في سير أعمال هذا الوجود، ولذلك فإنه من غير المنطقي أن نصف ما قام به أحد من البشر بأنه “معجزة بشرية”!
ونحن إذا ما تدبرنا ما بين أيدينا من نتاجات فكرية، فسوف نتفاجأ لفرط ما بمقدورنا أن نقع عليه ونحيط به من آلاف مؤلفة من هذه “المربعات الدائرية” التي لا قيام لنظامٍ معرفي رصين إلا من بعد التخلص من كل واحد من هذه المربعات.
