الناس كالناس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وجعلناكم شعوباً وقبائللا أدلَّ على عظيم جهالة الإنسان وشديد حماقته من إصراره على النظر إلى الآخرين على أساسٍ مما يتمايزون به عرقاً وجنساً ولوناً! والإنسان بهذا الانشغال منه بما يظن ويتوهم أنه المعيار الذي يحدد له منظومته السلوكية تجاه الآخر، إنما يبرهن على أنه غير مدركٍ لحقيقة كون البشر كلهم جميعاً قد خُلقوا من طينةٍ واحدة، وأنهم بهذه الخلقة المشتركة قد أصبحوا غير متمايزين فيما بينهم بسببٍ ذي صلة بما يوحِّد بينهم بايولوجياً وإن تفرَّقوا أعراقاً وأجناساً! فالإنسان هو الإنسان مهما تمايز بنوه بعضهم عن بعض باللون والعرق والجنس. وهذا أمرٌ ليس بالعسير إقامة البرهان عليه؛ فسايكولوجيا الإنسان هي ذاتها عند كل فردٍ من أفراد الجنس البشري، وكفى بهذا دليلاً وبرهاناً على ألا تمايز هناك بين أفراد الجماعة الإنسانية على أساسٍ من تباين ألوانهم وأعراقهم وأجناسهم. والإنسان بهذه السايكولوجيا البشرية المشتركة بين أفراد النوع الإنساني قاطبةً، هو الإنسان طالما كانت النفس التي تساكن بدنه هي ذاتها التي بوسعك أن تتبيَّنها عند كل واحد من بني البشر. وصدق الله العظيم الذي قال في محكم كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). وصدق رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال: “كلكم لآدم وآدم من تراب”. وصدق الشاعر القديم الذي قال: “الناسُ كالناس والأيامُ واحدة”.

أضف تعليق