بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يخطئ كثير ممن يظن ويتوهم أن الإغراق في إسباغ صفات النقص على المخلوق هو مما يقتضيه تعريف الكمال الإلهي! فإذا كان الشيء يُعرف بنقيضه، فإن الكمال الإلهي، وفقاً لتصوُّر هؤلاء، يقتضي ضرورة أن يكون كل ما عدا الله تعالى يعتوره النقص! ولقد فات هؤلاء المتبجحين بتقواهم الزائفة أن الله تعالى ليس بشيء حتى يُعرَف بنقيضه! فيكفي الله كمالاً أنه ليس كمثله شيء. والله تعالى هو الإله الكامل الذي أسبغ من كماله على خلقه ما جعل من كل واحد من مخلوقاته مخلوقاً كاملاً لا يعتوره أي نقص ولا تشوبه أية شائبة؛ فالله خلق كل شيء فأحسن خلقه، وهو تعالى الذي أتقن صنع كل شيء. والله تعالى لا يحتاج أن تكون مخلوقاته ناقصةً حتى يكون هو الإله الكامل!
والإنسان كما نعرفه لا يمكن أن يُحتَج بما هو عليه من نقص فيُظَن أن نقصه هذا هو مما يقتضيه الكمال الإلهي! فالله تعالى أنبأنا في سورة التين بأنه كان قد خلق الإنسان في أحسن تقويم إنساناً كاملاً. ونحن بمقدورنا أن نصبح هذا الإنسان الكامل، وذلك بأن نكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).
