معاصرة الإسلام وحقيقة الإنسان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أفلا يتدبرون القرآنمن بين ما شاع فينا وراج وذاع أن الإسلام في هذا الزمان لابد وأن يُصار إلى مراجعته وإعادة قراءة نصوصه المقدسة بعينِ عقلٍ يأخذ بنظر الاعتبار ما آلت إليه الأمور من تطور يقتضي ألا تكون أحكام “أمس الإسلام” هي ما نلتجئ إليه لتصريف أمور حياتنا اليومية! ولقد فات هؤلاء المطالبين بأن نجيء بأحكامٍ معاصرة غير تلك التي جاءنا بها الإسلام المحمدي أن التطور، الذي يرونه قد فعل في حياتنا الأفاعيل، هو في حقيقته أعجز عن أن يغيِّر في جِبلتنا البشرية وخِلقتنا الإنسانية شيئاً! فالإنسان هو الإنسان، والناس هم الناس، وكل ما تراه حولك من تمدُّن وتحضُّر ليس له أن يجعل من الإنسان يتغير، وبالقدر الذي يستدعي ضرورة أن تتغير أحكام الإسلام بالنتيجة. والقرآن العظيم لا يحتاج لمراجعة، أو لإعادة قراءة، تجعلان منا نخرج بتصور جديد للدنيا يتوافق مع متغيراتها، وذلك طالما لم يتغير في الإنسان شيء منذ اكتمال نزول هذا القرآن وحتى يومنا هذا. وهذا القرآن سيبقى صالحاً لكل زمانٍ ومكان حتى قيام الساعة، وذلك لأن الإنسان لن يتغير فيه ما يستدعي أن تتغير الأحكام القرآنية تبعاً لذلك. فللدنيا أن تتغير كما يشاء أهلها الذين لن تتغير نفوسهم التغير الذي يقتضي أن يكون هناك ما يتكفل بعلاج أسقامها غير هذا القرآن، وذلك طالما كانت هذه النفوس عصيةً على أي تغيير مادي فيزيقي تجيؤها به هذه الحضارة أو تلك، وطالما كانت هذه النفوس ميتافيزيقية فلا سبيل للتعامل معها إلا بهذا القرآن الذي شرَّفنا به مولانا علام الغيوب.

أضف تعليق