التصوف الثوري

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فاستقم كما أُمرتيمكن للتصوف أن يُعرَّف بأنه ثورة لله تعالى على النفس. والتصوف بهذا التعريف يستدعي من المتصوف أن يناصب نفسه العداء فلا يمكِّنها منه. والتصوف بهذا المعنى أمرٌ جلل لا يقوى على سلوك منهجه القويم إلا من كان من أولي العزم من بني آدم ممن لا يضيرهم ألا يتَّخذوا إلههم هواهم. ولذلك كان التصوف حرباً على النفس وهواها. وإذا ما نحن اعتمدنا هذا التعريف للتصوف، فإن كل ممارسةٍ يقوم بها أدعياؤه يراد بها خلاف ما يقوم عليه التصوف من ثورة على النفس والهوى، هي بحكم التعريف والتوصيف لا تمت للتصوف بأية صلة. ولذلك فإن الغالبية العظمى مما يقوم به أدعياء التصوف من أفعال هي، بهذه المقاربة للتصوف، تجعل منهم ألد أعدائه. وهذا المنشور ليس يتسع لإحصاء الكم الكبير من ممارسات أدعياء التصوف التي لا تمت بصلة إلى التصوف الحق كما شرعه أساتذته الذين لم تُعرف عنهم أية مخالفةٍ عن صريح نص القرآن العظيم وصحيح ما جاءنا عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.

إذاً فكل مَن يزعم أنه متصوف وأقواله وأفعاله وأحواله تخالف عما أمر به أساتذة التصوف من وجوب لزوم منهاج الإسلام القويم، ممارسةً لكل ما انطوى عليه دون حيود، وتطبيقاً لكل ما أمر به بإتقانٍ قدر المستطاع، فهو في حقيقة الأمر خارجٌ على المنهاج الصوفي الذي هو تمام التطبيق لكامل التعليم المحمدي.

وهكذا يتبين لنا أن الغالبية العظمى من “متصوفي” هذا الزمان هم من المدَّعين الذين حادوا عن طريق التصوف بهذا الانشغال منهم بالحياة الدنيا تنافساً وتصارعاً مع أهلها على بهرجها، وإلى الحد الذي جعل منهم ينسون الآخرة التي ما انشغل عنها أحد إلا أشغله الله تعالى بخدمة نفسه وبالتعبُّد لهواه حتى يكون الشقاء رفيقه في الدنيا والخلود في النار مصيره يوم القيامة.

أضف تعليق