بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يستكثر الذين في قلوبهم مرض على المتصوفة أن يكون بمقدورهم أن يأتوا من جميل الكلام بما عجز عن أن يجيء به أمثال غلاظ القلوب هؤلاء! ولقد فات هؤلاء الجُهال بمن اتخذوا طريق الآخرة طريقهم في هذه الحياة الدنيا أن الأصل في الحكم على الآخر هو ليس ما تتناقله عنه الألسن، ولكن ما يقوله هذا الآخر! ولقد قالت العرب قديماً “خُذ الحكمة من أفواه المجانين”. وهذه عبارة كان الأجدر بقائلها أن يُحكِم كلماتها حتى تجيء أكثر قدرة على إيضاح المعنى فيقول: “خذ الحكمة ولو من أفواه المجانين”.
وهكذا فقد كان الأجدر بمن ناصب المتصوفة العداء أن يتروى قبل أن يجهر بما يعتمل في قلبه من حقد وبغضاء فيقول لنفسه: “وما يدريني لعل فيما يقول المتصوفة حكمةً هي ضالتي إن كنتُ حقاً من المؤمنين”.
