لماذا نحن لسنا بحاجةٍ إلى “إسلامٍ جديد”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان الدين عند الله الإسلاممن بين أفدح ما جناه مدَّعو الإسلام، من متطرفين ومتزمتين ومتشددين، على الإسلام، أنهم قدموا لأعدائه الفرصة التي كانوا ينتظرونها لتعلو أصواتهم المطالِبة بأن نجيء بـ “إسلامٍ جديد” يتوافق مع متطلبات العصر ابتعاداً عن كل ما من شأنه أن يجعل من المتدينين به قوماً يستمرؤون العدوان الظالم على غيرهم ممن يخالفونهم الرأي والمعتقد والمسلك! ونحن إذا ما تبرَّأنا  من هؤلاء الذين تشهد أفعالهم وأقوالهم بأنهم في واد، والإسلام الذي يدَّعونه في واد، فلابد وأن ننتهز هذه الفرصة التي جعلت من أناسٍ في مشارق الأرض ومغاربها يجهرون بالدعوة إلى “إسلامٍ جديد” لنتدبر ما انطوت عليه هذه الدعوة من مغالطات تنم عن جهلٍ بـ “حقيقة الإنسان”؛ هذه الحقيقة التي كان لها أن تجعل من هؤلاء المطالبين بـ “إسلامٍ جديد” يحجمون عن إطلاقها لو أنه كان قد قيِّض لهم أن يقعوا على هذه الحقيقة ويحيطوا بها إحاطةَ العالِم الحصيف! فما حاجتنا إلى إسلامٍ جديد، غير هذا الإسلام المحمدي الذي بين أيدينا، إذا كان الإنسان الذي عاصرَ عصر تنزُّل القرآن العظيم هو ذاته إنسان هذا الزمان لا يختلف عنه في صغيرةٍ ولا كبيرة؟! فالإنسان مخلوقٌ مُعتَل بعلَّةٍ ليس لغير دين الله تعالى أن يداويها، وذلك لأن علة هذا الإنسان لا علاقة لها بمتغيرات حياته وأزمانه وعصوره طالما كانت تضرب عميقاً بجذورها في ماضٍ سحيق يمتد إلى ذلك الزمان الذي شهد أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها.

إن كل دعوةٍ إلى “إسلامٍ جديد”، غير الإسلام المحمدي، هي في حقيقتها إقرارٌ بأن الداعين إلى هذا الإسلام الجديد بحاجةٍ إلى مراجعة تصورهم للإنسان علَّهم يدركون أن الإنسان ليس بحاجةٍ إلى ما يظنون ويتوهمون! كما أن الدعوة إلى إسلامٍ جديد، يحرم المتطرفين والمتشددين والمتزمتين من الخطاب الذي يؤصِّلون بالاستناد إليه لما هم عليه من تشدد وتزمت وتطرف، ستلاقي ما تستحقه من فشل ذريع إذا ما تم تذكير أصحابها بأن هؤلاء المنحرفين سوف يجدون في أي “إسلامٍ جديد” الخطابَ الذي سيستندون إليه في التأصيل لتطرفهم وتزمتهم وتشددهم!

إن ما نحن بحاجةٍ إليه في واقع الأمر هو ليس “إسلاماً جديداً”، ولكن “عقلاً جديداً” نعيد به قراءة الإسلام المحمدي قراءةً تحرم هؤلاء المتطرفين الفرصة حتى يسوموا العباد سوء العذاب بحجة أن هذا هو عين ما يدعوهم إليه الإسلام!

One comment

أضف تعليق