هل حقاً “تتغير الأحكام بتغيُّر الأزمان”؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ونفس وما سواهاالأزمان تتغير، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو ملاجج. لكن تغير الأزمان لا يعني بالضرورة أن ينجم عن هذا التغير بالمقابل تغيراً يطال الإنسان. فالإنسان يتصف بهذه القابلية الفذة على الثبات في وجه المتغيرات من حوله، وما ذلك إلا لأن الإنسان نفسٌ قبل أن يكون عقلاً أو أي شيء آخر مما يُظَن أنه يتغاير بتغيُّر الظروف! ولذلك فإن الإنسان ليس بحاجةٍ إلى منظومة أحكام تتغير بتغيُّر الأزمان. فالنفس الإنسانية عصيةٌ على التغيير، وذلك طالما كان هذا التغيير مادياً كحال متغيرات الأزمان. وما ذلك إلا لأن النفس، التي هي الإنسان على ما ينبغي أن نعرفه، هي كيانٌ ميتافيزيقي متعالٍ على كل ما هو مادي، ومن ذلك الأزمان المتغيرة التي لن يجيء تغيرها إلا بـ “كياناتٍ مادية” متغيرة. والإنسان، بهذا التعريف والتوصيف الذي يجعل منه نفساً قبل أن يكون فكراً أو عقلاً، ليس بمقدور أي كيانٍ مادي أن يؤثر فيه التأثير الذي يجعل من هذه النفس تتغير التغير الذي يسمو بها عالياً فوق ما هي عليه من خضوعٍ وتعبُّدٍ للهوى، إلا إذا ما كان القائم بالتغيير هو دين الله تعالى الذي إن أحسن الإنسان الانصياع له بإتقانٍ، كان له بذلك أن يغير من نفسه ما هو كفيلٌ بالنجاة به من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة.

إذاً فدين الله تعالى ثابتٌ غير متغير، وذلك طالما كانت متغيرات الأزمان ليس بمقدورها أن تغير من ثوابت النفس البشرية شيئاً، وطالما كانت أحكام هذا الدين صالحةً لتخاطب هذه النفس في كل زمانٍ ومكان.

One comment

أضف تعليق