بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قد يبدو عنوان هذا المنشور صادماً لأولئك الذين يقرأونه وفق قواعد اللغة العربية التي تعلمناها في المدارس. فالصواب أن تقول: “الشمس والقمر خلقهما الله تعالى”. غير أن ما هو صائب من وجهة نظر القائلين بوجوب القياس وفقاً لقواعد اللغة العربية التي تعلمناها في المدارس، هو ليس بالضرورة الصواب وفقاً لعربية القرآن العظيم، كما سبق وأن تحدثت في منشورات سابقة. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبر الآية الكريمة 37 فصلت (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون).
ولقد ذكرت سابقاً في منشورات عدة أن تدبر القرآن العظيم يستدعي وجوب الالتزام بعربيته القرآنية التي قد تشذ في بعض الأحايين عن العربية التي تواضعنا على أنها العربية الفصحى التي ينبغي على كل عبارة عربية أن تتخذها المعيار المحتكم إليه حتى تجيء هذه العبارة سليمة المبنى اللغوي. وذكرت عدة أمثلة من القرآن العظيم استدللت بها على هذا التمايز ما بين عربية هذا القرآن وعربيتنا الدارجة. ومن هذه الأمثلة الآية الكريمة (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه). فإذا كان المخاطَب فيها هو آدم وحواء، فلماذا جاءت كلمة “جميعاً”؟
