بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الشيء، كما يقول الفيلسوف الإغريقي أرسطو، هو موجود إما “بالفعل”، كما هي أشياء هذا الوجود، أو “بالقوة” كما هو حال الدجاجة الكامنة في البيضة، أو الشجرة الكامنة في قلب البذرة. وهكذا فإن “الإنسان الكامل” موجود “بالقوة” داخلاً من كل إنسان، ينتظر الظروف المؤاتية التي ستحرره من “الوجود بالقوة” إلى “الوجود بالفعل”. وهذه الظروف المؤاتية يتكفل بتوفيرها المنهاجُ التعبدي الذي جاءنا به دين الله تعالى. فالله تعالى ما خلق الإنسان إلا لعبادته (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
وإذا كانت العبادة هي سبيلنا إلى “الإنسان الكامل”، فإن الله تعالى إذاً ما خلقنا إلا لنصبح هذا الإنسان الكامل. وهكذا يتبين لنا أن الإنسان هو المستفيد الأوحد من عبادة الله تعالى، إذ ستسمو به هذه العبادة وترقى إلى ما سيجعل منه إنساناً كاملاً في أحسن تقويم.
