بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). والإنسان الذي خلقه الله تعالى في أحسن تقويم هو سيدنا آدم عليه السلام الذي نفخ الله تعالى فيه من روحه فاستحق بهذه الخلقة الفريدة، وهذه النفخة الإلهية، أن تسجد له الملائكة الكرام عليهم السلام. ويخطئ كل من يظن أن كل إنسان من بني آدم قد خُلق هو الآخر في أحسن تقويم! فالإنسان، من بعد أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها، قد رُدَّ أسفل سافلين إلا مَن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، الذين اتَّبعوا هَدي الله تعالى، وذلك مصداق ما جاء به القرآن العظيم: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون) (4 – 6 التين)، (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (37 -39 البقرة).
وقد يعترض مُعترض فيقول إن خِلقة أحسن تقويم هي الخِلقة التي خُلق بها كل إنسان، وذلك طالما كان كل واحد من ذرية سيدنا آدم عليه السلام هو الآخر إنسان! ويدحض هذا الاعتراض أن القول بأن كل إنسان من بني آدم قد خُلق في أحسن تقويم يستدعي وجوب أن لا يضل البشر عن ربِّهم الله عز وجل؛ إذ لا يُعقَل أن يكون مَن خُلِق في أحسن تقويم عاجزاً عن أن يتبيَّن سبيلَ الرُّشد من سبيل الغي، فيُعرض عن الأول ويتبع الآخر! فلو كان كل بني آدم قد خُلقوا حقاً في أحسن تقويم، لما كان هناك من داعٍ لأن يُرسل الله تعالى رسله الكرام عليهم السلام برسالاته الإلهية ليدعو الناس إلى سبيل الرشد، وذلك طالما كان كل إنسان بمقدوره أن يهتدي إلى الله تعالى وحده دون حاجةٍ إلى رسولٍ من عند الله، وذلك طالما كان قد خُلق في أحسن تقويم!
