بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يريدنا المتشددون والمتطرفون والمتزمتون أن نصدق أنهم أكرم العالمين عند الله! ويدلل هؤلاء الضالون المنحرفون على زعمهم هذا بهذا الذي هم عليه من فرط اهتمام بالشكليات وبالإصرار على بسط ألسنتهم وأيديهم بالعدوان الظالم على كل مَن يخالفهم الرأي والمذهب والمعتقد! فهؤلاء الخارجون على أمة الإسلام المحمدي يريدوننا أن نصدق أنهم الأكرم عند الله بهذه القسوة المفرطة التي يعاملون بها مَن يرمونه بالكفر والضلال! وهم بذلك إنما يقدمون البرهان على هذا الخروج منهم على أمة الإسلام المحمدي الذي ما أنزله الله تعالى إلا رحمةً بالعالمين. ولقد فات هؤلاء الجُهال بدين الله تعالى، والمعرضين عن قرآن الله العظيم، أن علامة ضلالهم المبين يتكفل بتبيينها هذا الذي هم عليه من انشغالٍ بهذه الحياة الدنيا وبالإعراض عن الآخرة التي ما انشغل عنها إلا مَن كان أبعد خلق الله تعالى عن الصراط المستقيم. فلقد جاءتنا سورة الحجرات بما يبين لنا هوية أكرم العالمين عند الله بأنه أتقاهم له تعالى. والتقوى لا تقوم لها قائمة إلا على أساسٍ من الانشغال بالآخرة والإعراض عن الدنيا خوفاً من نار جهنم، وذلك مصداق قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6 التحريم).
فطالما كان هؤلاء الجُهال أبعد العالمين عن تذكُّر نار جهنم، فإنهم بالتالي أبعدهم عن الله تعالى وأجدرهم بمقته ومقت عباده. فهل بعد هذا ما يسوِّغ لأحد أن يصدق ما يقوله هؤلاء الجُهال؟!
