لماذا أمرنا الله تعالى أن نعبده؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أفحسبتم أنما خلقناكم عبثالا يمكن لنا أن نفقه العلة من وراء أمر الله تعالى لنا بعبادته دون أن نستذكر ما حدث في ماضينا السحيق لأبوينا في الجنة التي كانا قد أُسكِناها. فالإنسان، من بعد أن أكل أبواه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها، أصبح مُلزَماً بأن يعبد الله تعالى متَّبعاً هَديه القويم، وإلا فإن الشقاء سيكون رفيقه في هذه الحياة الدنيا، والخلود في نار جهنم مآله في الآخرة: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35 -39 البقرة).

إذاً فعبادة الله تعالى تتكفَّل بإصلاح ما تضرَّر في الإنسان جراء أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها. وتخفق أية محاولةٍ لإصلاح هذا الضرر الجسيم إذا ما هي اعتمدت غير هَدي الله تعالى سبيلاً.

كما أن عبادة الله تعالى توفر للإنسان الفرصة التي ستُمكِّنه من أن يصبح إنساناً كاملاً في أحسن تقويم، وذلك إذا ما جعلته هذه العبادة واحداً من الذين آمنوا وعملوا الصالحات بإتقانه مفرداتها وقيامه بمستلزماتها على أتم وجه: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون) (1 -6 التين).

وبذلك يتبين لنا أن الله تعالى أمر الإنسان بأن يعبده، وذلك ليتسنى لهذا الإنسان إصلاح كل ما كان قد تضرَّر في بُنيته بايولوجياً وفسيولوجياً وسايكولوجياً وسوسيولوجياً، وليكون مؤهلاً بهذه العبادة أيضاً لأن يسمو ويرقى حتى يصل إلى مرتبة الإنسان الكامل الذي يمثل قمة التطور البشري على الإطلاق.

أضف تعليق