بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يجادل من يقرأ آيات القرآن العظيم دون تدبُّر فيقول بأن الله تعالى إذ جعل في الأرض خليفة، فإننا قد أصبحنا مُلزَمين بأن نعمر الأرض، وأن هذا الإعمار منا لها هو عبادةٌ لا تقل شأواً عما جاءنا به الدين الإلهي من عباداتٍ مفروضة، وذلك طالما كان إعمار الأرض عملاً، وكان العملُ عبادة! ويدحض هذا الظن الواهم، المستند إلى تفسيرٍ غير موفق لآية آدم الخليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، أنه لو صح هذا التفسير لما كان بمقدور الإنسان أن يفسد في الأرض وذلك طالما كان قدَره أن يعمرها مادام الله تعالى كان قد جعله فيها خليفة! فمن نحن لنقول “لا” لله تعالى، وقد جعل الله كل واحد منا معشر الإنس في الأرض خليفة لو كان هذا هو التفسير الصحيح للآية الكريمة؟! فلو أن الله تعالى كان قد جعل البشر كلهم جميعاً مشمولين بالخلافة في الأرض لما كان بمقدور الإنسان أن يفسد فيها ويسفك الدماء ويشيع في ربوعها الدمار والخراب والفوضى! فمادام الإنسان على هذا القدر من المقدرة الفذة على إشاعة كل ما يتناقض مع ما تعنيه الخلافة في الأرض، فإن هذا يستدعي وجوب أن يُصار إلى تأويل آية الخلافة، وبما يُذهب عن هذا التفسير كل ما له علاقة بإعمار الأرض، وذلك طالما كان الإعمار هذا يتطلب وجوب أن لا يكون بمقدور الإنسان أن يشيع في الأرض الفوضى والفساد والخراب والدمار والتلويث!
إذاً فعجز الإنسان عن أن يعمر الأرض، دون إفساد منه فيها، هو الدليل القاطع بأن تفسير آية خلافة آدم في الأرض هو أبعد ما يكون عما يذهب إليه القائلون بأن هذه الخلافة لم تقتصر على آدم فحسب وإنما تعدته لتطال كل فردٍ من أفراد ذريته.
