متى ظهر الشر في العالم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فمن اتبع هدايإن الناظر إلى العالم بعين عقلٍ خالٍ من التحيز إلى هذه أو تلك من الأفكار المسبقة، لابد وأن يلحظ فيه من تجليات الشر ما هو كفيل بجعله يتساءل عن العلة من وراء هذا الذي جعل من هذا العالم مسرحاً لكل هذا الشر الوبيل! فالله تعالى خلق العالم خيِّراً دون أية شائبة من شر، فكيف تأتى إذاً للشر أن يتسلل إلى هذا العالم الخيِّر خِلقةً؟ تتكفل بالإجابة على ما تقدم نظرةٌ متفحصةٌ لما بين أيدينا من العالم ترى ما يحدث فيه بعيداً عن أي تأثيرٍ بشري، وأخرى ترى ذلك الجانب منه المتأثر بما فعلته وتفعله يد الإنسان فيه. فذلك الجانب من العالم غير المتأثر بيد الإنسان هو لا يزال ذلك “العالم الخيِّر”، أما ذلك الجانب من العالم الذي ابتُلي بيد الإنسان، ففيه من الفساد والفوضى والدمار ما هو كفيلٌ بجعل الناظر المتدبر يستنتج دونما كبير جهد أن الشر ما جاء العالم إلا على يد الإنسان هذه.

وهذا الذي بوسع تدبُّر ما بين أيدينا من العالم أن يجعلنا نتبيَّنه فيه هو عين ما بمقدورنا أن نقع عليه إذا ما نحن تدبرنا قرآن الله العظيم الذي سيتكفل تدبُّره بتبيان ذلك الذي حدث فجعل من الإنسان آلةً تبث الشر حيثما حل وارتحل إلا ما رحم ربك. فالإنسان من بعد أكل أبويه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها أصبح ملتاثاً بما هو كفيلٌ بجعله ينشر الشر في حلِّه وترحاله مادام هو لم يهتدِ بهدي الله تعالى الذي لا خلاص من هذا الشر إلا باتِّباع ما جاءنا به هذا الهدي من عند الله تعالى منهاجاً إلهياً يتكفل بالحيلولة دون أن تنفذ شرارات هذا الشر البشري فتطال ما حولها ومَن حولها من خلق الله تعالى.

إذاً فالشر في هذا العالم ليس له من علة إلا بما أحدثته فيه يد الإنسان الذي اختار النأي والابتعاد عن هَدي الله تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة).

أضف تعليق