أعظم العبادات طراً

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِأعظم عبادةٍ في الإسلام هي الدعوة إلى الإسلام (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين) (33 فصلت). والدعوة إلى الإسلام قائمةٌ على أساسٍ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الأمر والنهي هو السبيل إلى تكوين خير أمة أخرجت للناس (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (من 110 آل عمران).

والدعوة إلى الله تعالى هي أعظم العبادات طراً، وذلك لأنها تمثل ما ينبغي على العابد أن يقوم به اقتفاءً لأثر كل من سبق من أخيار بني آدم من رسلٍ، ومن تبع هداهم، وذلك امتثالاً لأمر الله المتعالي على الزمان والمكان بالدعوة إليه تعالى. فالإنسان مجبولٌ على الانشغال عن الله تعالى بهذه الحياة الدنيا، وهو لذلك يحتاج لمَن يُذكِّره على الدوام بوجوب الاستعداد ليوم القيامة وبضرورة الانشغال باليوم الآخر. وهذا أمرٌ جلَلٌ يستدعي من القائم به وجوب أن يكون حاله مع الله تعالى يؤهله للتصدي لهكذا مهمة جليلة تستدعي ضرورةَ ألا يصدَّه عن حملها ما سيتعرض له من سخرية واستهزاء وإعراض وكَيل اتهامات. وهذا كله لا سبيل إليه إلا إذا كان القائم بهذا الأمر قد بلغ في علاقته بالله تعالى مبلغاً يجعله في مأمن من تسلُّط النفس وهواها، وهذا أمرٌ لا سبيل إليه إلا إذا ما تسنى له “التحرُّر الحقيقي”، وذلك بتحقيقه “العبودية الحقة” لله تعالى.

فكيف إذاً لا تكون الدعوة إلى الله تعالى أعظم العبادات طراً، وهي لا قيام لها إلا على أساسٍ من تمام إحكام السيطرة على النفس والهوى؟! ويخطئ كل من يظن أن الدعوة إلى الله تعالى لا تتطلب إلا معرفةً ودراية بهذا أو ذاك من مفردات الدين الإلهي فحسب. فالأمر منوطٌ بالانعتاق الكامل من أية سيطرةٍ للنفس وهواها، قبل أن يكون مشروطاً بحفظ هذا أو ذاك من أمهات كتب من سبق من السلف! وهذه هي علة ما نحن عليه اليوم من تخبُّط وفوضى تسبَّب فيهما قيام من لم يتمكن من نفسه وهواه بالدعوة إلى الله، فجاءت النتيجة كما هو متوقع لها، وذلك طالما كان السواد الأعظم من الدعاة إلى الله أبعد ما يكون واحدهم عن التمكن من نفسه وهواه، وإن كان متمكناً من علوم اللغة والدين!

أضف تعليق