ما الذي تريد أن تقوله أيضاً كرامات أولياء الله؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

هذا من فضل ربيينطلق التصوف في مقاربته لدين الله تعالى من إيقان القلب بأن “الله حي”. وهذا الإيقان كفيل بتبيان رسالة التصوف ومنهاجه التعبدي. فالمتصوف، إذ يعبد الله موقناً بأنه تعالى حي، فإن هذا الإيقان منه سيصبغ منهاجه التعبدي بصبغة تجعله مستيقناً أن اللهَ تعالى حاضرٌ وناظرٌ وشاهدٌ في كل لحظةٍ من لحظات وعيه. وهذا الاستشعار للحضور الإلهي سيجعل من المتصوف يكثر من العبادات ويحرص على أن يؤديها بإتقانٍ يستوجبه هذا الإيقان منه أن معبوده ليس عنه ببعيد، وأنه به محيط، وأنه أقرب إليه من كل شيء. ولذلك يحرص المتصوف على ألا تكون عباداته مشوبةً بما يجعل منه يؤديها وقلبه غافلٌ عن معبوده تعالى.

وهذه هي علة إصرار المتصوفة على مناجاة ربهم المعبود بواحدٍ من أسمائه الحسنى هو “الحي”. فالله حي، وهذه حقيقة يطالب التصوف متَّبعي منهجه بتقليبها على أوجهها كلها جميعاً، وذلك حتى لا يُصاب الواحد منهم بما يجعل منه تفتر همَّته وتضعف عزيمته وهو يواجه عدواً متربصاً به على مدار الساعة. فالمتصوف يدرك ألا عدو له أشرس وألد من نفسه هو. فهذه النفس التي ابتُلي بها الإنسان، منذ أكل أبواه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها، لا تريد أن يكون صاحبها عبداً لسواها. ولا سبيل هناك أمام المتصوف حتى يُحكِم سيطرته على نفسه غير أن يعبد الله تعالى بإتقانٍ يُمكِّنه منها ويتيح له أن يأمن مكرها ودهاءها. وليس هناك من سبيل إلى هذا الإتقان في العبادة غير إيقان المتصوف أن الله حي، وذلك طالما كان هذا الإيقان بمقدوره أن يجعل منه حريصاً أشد الحرص على ألا تكون عباداته غائباً عنها قلبه.

والتصوف يُعد المتصوف إعداداً يؤهله لأن يكون محلاً لتجلِّي ما سيجيؤه به تقرُّبه إلى الله تعالى بهذه “العبادة المتقنة” من فضلٍ إلهي لا سبيل هناك للإفلات من تجلياته. فالعبد المتصوف إذ يواظب على جعل عباداته تقترب من الإتقان المطلق قدر المستطاع، فإنه بذلك يكون قد شرع في التقرب والاقتراب من الله تعالى وبما يكفل له أن يحظى بتجليات الفضل الإلهي هذه. ولذلك كانت الكرامات قدراً لا مفر منه إذا ما أنت كنت من هؤلاء الذين قرَّبتهم عبادتهم من ربِّهم المعبود شديد قربى كان لها أن تتجلى فضلاً منه تعالى عليهم بهذه الكرامات.

وكل من يستكثر على المتقرب من الله تعالى بالعبادات المتقنة كل الإتقان أن تتجلى عليه هذه الكرامات فضلاً من الله تعالى ونعمة، فإنه بذلك إنما يقدم الدليل القاطع بأنه ليس واحداً من هؤلاء الذين جادَ الله عليهم بهذه الكرامات.

أضف تعليق