خُلقنا للآخرة!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

والآخرة خير وأبقىيتميز الإنسان عن باقي المخلوقات البايولوجية، التي يشاركها العيش على هذه الكرة الأرضية، بأنه أكثرها بؤساً وشقاء وهموماً وأحزاناً! فالحيوان سعيدٌ أيما سعادة، إن أنت لم تجبره على العيش بعيداً عن بيئته الطبيعية. أنظر إلى الحيوان في حديقة الحيوان، وقارن ما هو عليه في أقفاصها، بما هو عليه في الطبيعة يسرح ويمرح في غاباتها!

وهكذا، وبمقارنةً بسيطة، يتوضح لنا أن تعاسة الإنسان وشقاءه لابد وأن يكونا مظهراً من مظاهر عيشه بعيداً عن البيئة “الطبيعية” التي لو أنه كان قد اهتدى إليها لما تمكنت الهموم والأحزان من أن تجد إلى قلبه سبيلاً. فما هو عليه الإنسان من شقاءٍ يأبى أن يفارقه، وتعاسةٍ ملازمةٍ له في حلٍّ وترحال، إنما هو الدليل والبرهان على أن الإنسان لم يخلق لهذه الحياة الدنيا، التي لو أنه كان قد خُلق لها حقاً لفارقته التعاسة وزالت عنه الأحزان، بمجرد أن يتسنى له أن يحظى بأطايب العيش ولذيذه! ولكن الملاحَظ أن الإنسان مهما تفنن في الاستمتاع بما بين يديه من ملذات هذه الحياة الدنيا، فإنه يبقى أسير الهم والغم، عاجزاً عن أن يتلذذ بما كان ليجعل منه يستشعر السعادة القصوى لو أنه كان حقاً قد خُلق لهذه الحياة الدنيا.

فما الذي بمستطاع هذا الشقاء الإنساني أن يخبرنا به إذاً غير أننا إن لم نكن قد خُلقنا لهذه الحياة الدنيا، فلابد وأن نكون قد خُلقنا لآخرة غير هذه الدنيا، وذلك كما يخبرنا به دين الله تعالى.

أضف تعليق