بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يحاجج القائلون بعظمة الإنسان بما بين أيدينا وما خلفنا من حضارات صنعتها عبقرية هذا الإنسان! والحقيقة هي أن كل ما تسنى للإنسان أن يُبدعه على مر الزمان لا يمكن أن يجعل منه عظيماً، وذلك طالما كانت هذه الإنجازات عاجزةً عن أن تجعل منه يُقبل على دين الله تعالى فيهتدي بهديه إيماناً منه بالله الواحد الأحد وباليوم الآخر القادم لا محالة! فما الذي سينفع الإنسان يوم القيامة إن هو لم يكن من الذين آمنوا وعملوا الصالحات غير هذا الإيمان والعمل الصالح؟! فلو كانت الدنيا هي كل ما هنالك، لصدق القائلون بعظمة الإنسان فيما ذهبوا إليه، ولكن الدنيا هي بالمقارنة مع الآخرة ليست إلا كقطرة ماء مقارنةً بالبحر.
فلذلك ينبغي على القائلين بعظمة الإنسان أن يعيدوا النظر إلى الإنسان وذلك حتى يتمكنوا من رؤيته بحجمه الطبيعي الذي لن تتسنى لهم الإحاطة به على ما هو عليه إلا من بعد الأخذ بنظر الاعتبار حقيقة كون الآخرة هي مآل هذا الإنسان، الذي إن لم يعش ويحيا دنياه إيماناً بالله تعالى وسعياً للآخرة، فإن مصيره فيها لن يكون إلا الخسران المبين.
